رحلة إلى طرطوس

غروب

جاء قرار هذه الرحلة متأخرا ً إذ أننا اتخذناه ليل يوم الجمعة وسافرنا صباح يوم السبت , بدأ الأمر بالحجز ولم يتسنى لنا إلا شركة القدموس للنقل وما أعظمها من شركة ..! . حيث جلسنا في المقاعد الأخيرة ناهيك عن صوت بكاء الأطفال وصياحهم إضافة إلى قصقصة البزر الذي ينشط الذهن ويزيد من القدرات العقلية لدى المسافرين , ناهيك عن الطريق المتعب الذي استغرق بحدود الـ 6 ساعات أنهكتنا ساعة تلو الأخرى .

وصلنا إلى طرطوس لننتظر صديقنا الطرطوسي , وكون هذه الزيارة هي الأولى لنا (شعرنا بالرطوبة القاتلة) التي لم نعتد عليها وبدأنا بالالتصاق مع بعضنا حتى أنك عندما تلمس شيء (ورقة مثلا ً) سيلتصق بيدك حتما ً .

الحر شديد ولا يوجد نسمة هواء تحرك الروح أو على الأقل تداعب الوجه , ليس هناك فائدة من أي مزيل تعرق إلا الاستحمام بالمياه الباردة , وقد وقع الاختيار على أحد الفنادق المناسبة لإمكاناتنا المادية (طبعا ً ليس فندق شاهين 😀 ) , نزلنا في فندق البحر ذالك الفندق الذي يمتلك عشرة نجوم ولكن بالمقلوب (يعني -10 نجوم) , تفاجئنا أن هنالك زاور في الغرفة التي نزلنا فيها (صرصور و صرصورة) صغيرين في العمر لم أعرف إذا كانوا أقارب أم أصحاب , بدأ الحر يزداد رويدا ً رويدا ً فلم يكن هنالك خيار سوا المكيف الخارق للطبيعة حتى أن هواءه ليس له مثيل حتى في الطبيعة , (لم يعمل) ليلتان كاملتان قضيناها في الحر المكيف في الفندق لم يعمل في هذه الليلتان أضف إلى ذالك الرطوبة والحر الشديد … كل هذا يؤدي إلى أن تطفش من الفندق .

الفندق

خلال مسيري في الشوارع وجدت أن طرطوس محافظة جميلة جدا ً خصوصا ً أبنيتها وشعبها الراقي لكنني شعرت أن كل واحد في حاله ربما كل من لديه هم يفكر فيه , لن تجد أحد يتدخل بالآخر حتى لو كانت مصيبة , عندما تخرج من أحد المحلات لن يقول لك صاحب المحل أهلا ً …. وجدت هذا الأمر غريب … لكن في النهاية قد يعتاد عليه الواحد .

البحر وما أعظمه ..! , دخلنا إلى ذالك الرصيف في الكورنيش كون أحد الشباب عزمنا على الآراكيل (آركيلتين فقط) وعند انتهاء الجلسة ذهب صديقنا ليحاسب فسأل البائع أو صاحب الآراكيل عن الحساب فقال 400 صديقنا بدأ بحالة من التفكير الإقطاعي أو لا أعرف ماذا سأسميه (ربما رأسمالي) , ثم سأل مجددا ً كم الحساب , فقال له 400 وسأله مرة ثالثة فقال له 400 … هنا صديقي بدأ بتفهم الأمر وأخرج الأربعمائة وهو يدفعها بحسرة وألم عميق (مشهد درامي) .

انتهى ذالك اليوم الأول والمكيف مازال معطل … يا إلهي لم يعد لي سواك … بدأنا بالدعاء أنا وصديقي عل المكيف يعمل … لكن لم يكن هنالك استجابة بقيت أنتظر الهواء الرطب حتى الخامسة صباحا ً ولكن لا فائدة .

الكورنيش نهارا ً

الكورنيش نهارا ً

نسيت أن أذكر أنه عند وصولنا تكرم العامل في الفندق بحمل الحقائب وبعد تعبه هذا كان لابد من البخشيش وجدنا العامل واقفا ً يعرض علينا خدماته بعد حمل الحقائب ( يلزمكم شي .. أي خدمة .. السهر هون وال…. الخ ) . كان مشهد هذا العامل من أعظم المشاهد حتى أنه ينفع للعمل في أحد أفلا هوليود فهو ماهر بالتمثيل , سألني صديقي هل لديك فكة (فراطة/ صرف عملة) لكن للأسف لم أحمل معي فأعطاه صديقي 100 ليرة وبعد نزولنا سألنا صديقنا الطرطوسي هل أعطيتوه شيء ً قلنا له نعم … قال لقد أعطيته 300 ليرة … من هنا وهنالك السائح أو الزائر سينفذ شيء ً فشيء ً حتى لو كانت عظامه من ذهب .

الكورنيش ليلا ً

السيارات التي شاهدناها هنالك دلت على أن المحافظة تتمتع بنصيب مادي كبير , أكثرها من النوع الغالي وتحمل على لوحة الترقيم كلمة “طرطوس” , إضافة إلى أن الكورنيش منظم جدا ً (كون المحافظة سياحية) وجدنا أنه كل 50 متر دورية شرطة لحفظ الأمن .

في النهاية وإن كانت الرحلة تعيسة إلا أن السفر مع الأصدقاء سيضفي عليها نوعا ً من المتعة لا ننساها مهما حيينا , ثم أن التقاط الصور لم يتوقف لحفظ هذه الذكريات على مر الزمان .

في نفس المجال :

أسعار الساحل السوري “تطفّش” السيّاح: إلى الجوار دُر! .

الأوسمة: , , , , , ,

2 تعليقان to “رحلة إلى طرطوس”

  1. Kenan Alqurhaly Says:

    كل زيارة وانت بخير وتاني مرة ابعتلي خبر وع الأقل كنت دليتك ع فندق أحسن شايف معي كيف؟ المهم الحمدلله ع السلامة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: