ثانويتي .. آه على الذكريات

 

الصورة من مجموعة المدرسة على Facebook

الصورة بعدسة ياسين سويحة - من مجموعة المدرسة على Facebook

 

من منا  لم يدخل الثانوية , من منا لم يشتاق إليها بعد أن خرج منها , يتذكر حلوها ومرها , جميلها و قبيحها , جدرانها , مقاعدها , ممراتها , كل ذالك وأكثر .

يضع الإنسان أكثر سنين عمره رهن الدراسة فما أن يدخل الروضة تحضيرا ً للابتدائية ثم الإعدادية ثم الثانوية التي هي الحكم في تحديد مستقبله زمانه ومكانه وقيمته , سيجد الإنسان نفسه في الثانوية وهو غير متحضر عما سيراه في الجامعة [تلك الأمور العظيمة] وأقصد بالأمور العظيمة هي الدراسة الثقيلة والمهلكة .

لقد درست في ثانوية الرشيد , هذه الثانوية التي عمرها يفوق الخمسين عاما ً , والتي بدأت بالفرع العلمي فقط , ثم افتتحت فيما بعد فرع أدبي لمن يرغب في الدراسة فيه .

كانت تمتد هذه الثانوية على مساحة كبيرة جدا ً أول ما ابتدأت حيث لم يكن لباحتها سور , والشجر الذي كان يملؤها أشبه بالغابة التي يضيع المرء فيها , خرجت الكثير والكثير من الذين أصبحوا أطباء ومهندسين ومعلمين وأصحاب مراكز كبيرة في الدولة (في يومنا هذا) حتى أنها كانت الثانوية الشبه وحيدة في المدينة .

أستاذتها الذين يعملون يدرسون فيها , كانوا في يوم ما طلاب أصدقاء من نفس العمر واليوم هم إداريين فيها , أروقتها التي ليس لها حدود مقاعدها , مكاتبها … كل شيء جميل فيها .

كنت إذا تنظر إلى صورة أحدهم عندما كان يدرس فيها ستجد ذالك الشعر الكثيف المجعد , و الشوارب الكثيفة (في أول طلعتها) والملابس القديمة (كالتي نشاهدها في الأفلام) , تجد الواحد منهم يلتزم بدوامه يوما ً بعد يوم ومن الصعب أن تجد أحدهم يتغيب أو يرسب إلا إذا كانت لديه ظروفه الخاصة .

تتالى عليها عدد لا بأس به من المدراء منهم من هو “مدعوم” يقلب المدرسة رأسا ً على عقب , ومنهم من يظن نفسه أصبح مديرا ً لمجلس الأمن الدولي فمن الصعب مقابلته وإذا أردت مقابلته عليك بتقديم طلب و سيأتيك الرد بعد أسبوع 🙂 .

كانت كل الأمور طبيعية , إلا أن دخلت هذه الثانوية وشاهدت مالم أشاهده على الكرة الأرضية جمعاء , أصبح تاريخ هذه المشاهدة كتاريخ قرار تقسيم فلسطين .. نعم , رأيتهم يبنون ملحقين ظنا ً مني أنهما سيتبعان للمدرسة التي بدورها سوف تصبح إمبراطورية للتعليم لكن ! .

بعد أشهر من الدوام فيها تبين أن كل ملحق يبنا في هذه المدرسة هو مدرسة جديدة ( الأمر لا يُفهم أليس كذالك) .

مدرسة عمرها أكثر من 50 سنة اليوم أصبحت تضم مدرستين بداخلها أي باتت ثلاث مدارس , أي قـُسمت المدرسة إلى ثلاث أجزاء , الباحة الواسعة أصبحت ضيقة , والجدران المنخفضة أصبحت أشبه بجدران السجن , الأساتذة أصبح همهم الوحيد جلب الطالب إلى الدورات الخصوصية , الغيابات تتكرر , الموجهين عملهم شرب الشاي (والنصب على بعض الطلاب) .

هكذا هو الزمن .. لا يبقي أحد على حاله , ذكرياتي في هذه المدرسة لا أنساها  , حتى أنني لا أنسى ذالك الموجه العتيد الذي يبرر عدم دوام طالب ما بصحن من الفطائر (برطيل) .

لا أعرف من هو شديد الذكاء الذي جعل هذه المدرسة على حالها اليوم (تصبح ثلاث مدارس) لكنني أيقنت أن الدنيا ضاقت على من أعطى هذا القرار حتى وجدها فرصة سانحة له بتقسيم هذه الثانوية كقالب الكاتو .

 

هكذا كانت الثانوية

هكذا كانت الثانوية

 

مازلت أتذكر المهرجين الذين كانوا في صفنا والذي لا يسلم من لسانهم أحد حتى المدرسين , أتذكر في أحد المرات دخل كلب إلى المدرسة أثناء الفرصة (عن طريق باب المدرسة المفتوح) كم هو مسكين هذا الكلب لم يعلم أن الباحة كلها ستلحق به ” وبالفعل” بدأت الباحة الركض خلفه وهو المسكين قد أنهكه الركض 😀 .

أتذكر كيف كان يأتينا المدير ومعاونه جولة تفقدية فيلفظ أحد زملائي تلك العبارة تيمنا ً بمسلسل سوري يدعى (الوزير وسعادة حرمه) فقد كان يقول : أتى المدير أتى المدير وسعادة حرمه (المدير ومعاونه كلاهما ذكور 😀 ) .

كل منا لديه ذكرياته مع ثانويته ويشتاق إليها , ينظر إلى تلك الذكريات بعد سنة أو سنتين ويحمد الله على تلك الأيام الجميلة ويشتاق , يشتاق إلى المدرس وإلى المقعد وإلى الصف وإلى جرس الفرصة وإلى بائع السحلب الذي كان يقف شتاء ً , يشتاق إلى العداوة التي كانت بينه وبين أحد الطلاب , يشتاق إلى أن يعطي الآذن ثمن باكيت الدخان ليذهب للقاء صديقته في أحد المدارس 😐 .

 

هكذا صارت

هكذا صارت

 

ينظر أحدنا إلى أولئك المدرسين ويرى كيف أصبح الشيب يملئ رأسه , وتجاعيد العمر المديدة قد حفرت في وجهه , آه كم أشتاق إلى أيام الثانوية .

 

قام صديقنا ياسين بإنشاء مجموعة للثانوية على facebook تعرفت عليها بالصدفة وأنا أبحث في google عن المدرسة .

الأوسمة: , , , , , , ,

6 تعليقات to “ثانويتي .. آه على الذكريات”

  1. محمد الجرايحى Says:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أحييك على هذه التدوينة الرائعة
    سعدت بتواجدى فى مدونتك الطيبة
    بارك الله فيك وأعزك
    أخوك
    محمد

  2. وتر .! Says:

    ذكريات حلوه كتيير
    وكمان كل مانتذكرها بترتسم بسمه بشفاهنا
    رغم ماعانينا من مرها وحلوتها كمانْ

    ثآنكس بشر ..

    ..

    يسعدني إطلآلتك بمدونتي

  3. حاتم المطيري Says:

    انا مادخلت الثانووية

  4. kamikaze_ad Says:

    والله انته فايق ورايق ….

  5. بكلوريا ? .. هذه نصائحي لك « بشر Says:

    […] مررنا بمرحلة الثانوية أو (البكلوريا) كما يقال لها في العادة , العض منا يرها […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: