عن أي دراسة تتحدثون ؟

لقمان دريكي , صحفي وإعلامي سوري , حاليا ً معد ومُقدم برنامج "من سيرة لسيرة" على قناة الدنيا

لما بدأت أتابع حلقة من برنامج لـ لقمان دريكي أعتقد يسمى (من سيرة لسيرة ؟) كانت الحلقة تتناول المدرسة و البكلوريا والجامعة ساعتها تذكرت كلمات أغنية لزياد الرحباني ( تع حصل يا حبيبي , شو حتنجح يا حبيبي , هي دعوة “ضد مجهول” ) , لأنني أعتقد أن محاولة مناقشة هكذا مواضيع لن تغني وتسمن من الجوع لذالك بدأت بالتقاط عدد من نقاط حديث البرنامج لأناقشها على الخفيف :

أولا ً : بدأ أحد الأساتذة بالحديث في الحلقة قائلا ً عبارة مريخية “المدرسة مكان يتعلم فيه الطالب العلم والرياضة والتفكير” :

للوهلة الأولى أدركت بأنني أعيش على الكوكب الذي إكتُشف جديد وإمكانية العيش فيه , فالأستاذ الجليل والفاضل يقول ويعمم كلامه دون أن يستند إلى دليل , المدرسة عندما كنا نذهب إليها كنا نرى الأساتذة في المناسبات ناهيك عن عدد إجازاتهم أو الهروب الجماعي للطلاب , كان الطلاب يمضون وقتهم في (المسخرة) على الأساتذة دون اتخاذ أي إجراء ضدهم , كنا نفطر الفول و الفلافل في الباحة , كنا نذهب لنتسلى بمعنى الكلمة , لكن الطامة الكبرى في الحديث هو حديث الأستاذ عن أن المدرسة مكان لتعلم الرياضة , فـ باعتقادي أن أي إنسان في كوكب الأرض يعرف أن أستاذ الرياضة كان (يفلت) الطلاب في الباحة ويجلس ويشاهد , لا أعتقد أننا نعيش في أمريكا لنجلس في الباحة ونلبس البيجامات ونتدرب , أو نجلس في الصف لنقوم برسم لوحة طبيعية أو تعلم الموسيقى , على سيرة تعلم الموسيقى كنت أتذكر أن الآنسة كانت تعزف والطلاب يعقدون حلقات الدبكة وسط الصف …. يا أستاذ بكل بساطة وصراحة هذا ما تعلمته من المدرسة , تعلمت أن الأستاذ يجر الطالب إلى الدورات الخصوصية خصوصا ً من هو بحاجة ماسة إلى عرق الطالب ليشربه , تعلمت بأن الموجه بصندويشة فلافل يستطيع أن يسرحك من المدرسة ويعطيك الشهادة فوق ذالك , كنت نحضر دروس المعلوماتية … هل تعرف ما كنا نفعله طبعا ً لم نكن نبرمج مواقع الويب أو نتعلم لغات البرمجة كنا نلعب الطرنيب بينما تتبادل آنسة المعلوماتية الحديث مع صديقتها حول الطبخ ومسلسل نور وماذا حدث مع مهند , كان بعض الأساتذة يخصصون عض الحصص للعقاب كما سمعنا في الفترة الأخيرة قصة الضرب في المدارسة وكيف فتحت مجموعة في الفيس بوك تبحث عن المدرسات أصحاب الأيادي المكسورة , كان الطالب منا إذا فكر أن يسأل الأستاذ سؤال .. سيأتيه ألف ضحكة حول سؤاله … فعن أي مدرسة تتحدث ؟ .

ثانيا ً : كم ساعة تدرس في اليوم ؟

ببساطة وما لاحظته بين أبناء جيلي أثناء تقديم البكلوريا , أن ساعات الدراسة هي (صفر) طيلة السنة ولا نعرف الدراسة إلا قبل الفحص بشهر أو شهرين , أتذكر أننا قضينا السنة كلها نلاحق أساتذة الدورات , وحين يعتذرون نقضي ساعات فراغنا في الحدائق منتظرين موعد الدورات التالي تليها حتى نعود إلى منازلنا الساعة التاسعة مساء ً منهكين من يوم طويل نتعب فيه آذاننا وعقولنا (وعيوننا) .. فعن أي ساعات دراسة تتحدث ؟

ثالثا ً : بدأ أحد الأساتذة بالتحدث قائلا ً : (أخذت البكلوريا ولم أقرأ المنهاج , أسمع من الأستاذ وأدخل إلى الإمتحان ) :

بالطبع فأنا مؤمن بذالك ولن أكذبك لسبب واحد فقط هو أنه على أيامك (قبل عشرة , عشرين , ثلاثين .. سنة) لم يكن ما يلهيك فاليوم جيلنا إذا قرر أن يلتهي بشيء ما فإن لديه مليار شيء , اليوم هنالك تلفزيون , هنالك إنترنت وهنالك موبايل , تستطيع أن تذهب إلى الحدائق وتجد ما يلهي الطلاب بالفعل (جنس حواء) تستطيع أن تلقي نظرة على دورات الدراسة يوم 14 شباط وقتما يكثر بنظرك اللون الأحمر في الشوارع لا أعتقد أنك كنت إذا تمل تجد تلفاز يسليك كونك كبير العمر فالأمر اليوم يختلف عن ما كان عليه قبل عشرين أو ثلاثين سنة .

صورة من البرنامج

رابعا ً : أحد ضيوف الحلقة قال : تخيل جو القاعة وقت الإمتحان :

يا سيدي الكريم تريد أن تعرف جو القاعة حسنا ً , دورية شرطة على باب المدرسة تليها لجنة لتفتيش الطلاب من القدم إلى شعر الرأس , بعدها تدخل القاعة لترى ثلاثة مراقبين أجرو عملية نزع قلب قبل القدوم إلى الإمتحان , أتذكر أنني طلبت كأس ماء في الإمتحان رمقني المراقب بنظرات توحي بأنني خائن للعملية التربوية , أو أنني أطالب بشيء ليس لي فيه , أو أنني أطلب بنت المراقب وليس لدي مال ولا عيال , ناهيك عن مندوب الوزارة وهو أشبه بملاك قادم من السماء هذا ما تفسره وجوه الطلاب ودهشتهم حين يرونه , بالإضافة إلى بعض المفتشين القادمين إلى القاعة والذين ستعتقد أنهم استلموا إحدى القضايا الدولية خصوصا ً عندما وجدت أحد الطلاب (يشلح بنطاله) ليفتشونه , كان أحدهم يفتش جيوب المراقبين خوفا ً من وجود موبايل أو ورق مصغرات … هذا باختصار جو القاعة .

خامسا ً : قال الدكتور “أحمد برقاوي”  أقترح إلغاء البكلوريا !!

إني لأتعجب على هكذا اقتراح فإلغاء البكلوريا ليس بالأمر السهل , لأننا لدينا خمس جامعات حكومية كل جامعة لديه قدرة إستيعابة محددة , وطبعا ً ليس بإمكان أي شخص الاتجاه إلى الجامعات الخاصة ذات الأقساط الخيالية , لذالك ستجد أن البكلوريا (فلترة لأعداد الطلاب الضخمة لا أكثر) برأيي من المستحيل إلغائها وإلا سيكون الأمر أن يدخل كل سنة إلى الجامعة ما يفوق الـ 30 ألف طالب سنويا ً .

المشكلة يا سادة يا كرام لا تكمن هنا , فمثلا ً تقدم طالب إلى الإمتحان ونجح ولم يحصل شيء ً يدعوه لدخول الجامعة خصوصا ً إذا كانت العلامات المطلوبة مرتفعة مما يضطر إلى أن يعيد السنة بذالك يتضاعف العدد كل سنة ويخرج بمشاكل تصعب حلها الحل الأكيد هو زيادة عدد الجامعات العامة  , كان على الأستاذ لقمان دريكي أن يختار موضوع آخر لنقاشه في الحلقة والمواضيع كثيرة .

الأوسمة: , , , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: