يا طالب إلك الله II

لم أعد أتذكر التاريخ جيدا ً , ولو كنت أتذكره لوضعته كيوم مخصص للتشاؤم لأنني لم أذق الأمرين وحسب بل ذقت جميع أنواع المر في ذلك اليوم , طبعا ً أي طالب بكلوريا في هذه البقعة المباركة سيفكر بأفكار جهنمية عن ماذا سيفعل بعد البكلوريا وما هي طموحاته ويبدأ بكتابة جرد لجميع الأنشطة التي سيمارسها بعد البكلوريا حتى أنه سيضع أشياء لم تكن بالحسبان .

مقدمة تذكرك بكتب الفلسفة التافهة (كتب البكلوريا) , خصوصا ً مع جماعة الأبيقوريين وكيف عاشوا على كسرة خبز وكاسة من الماء (أحييهُم) , ومثل ما يقولون بالعامية (بلا طول سيرة) .. صدر قرار ببعثات الإيفاد وملخصها أنك كطالب رح تفاضل على مفاضلة خاصة بالإيفاد الداخلي ولما تنجح فيها راح تقبض كل 4 شهور مبلغ 54 ألف ليرة من وزارة التعليم العالي وبعدما تنتهي من الدراسة يتوجب عليك العمل في مدينتك لتنميتها , طبعا ً هذا الكلام جميل جدا ً فأنا كشاب أحب التنمية وأعمل عليها يوميا ً فأنا يوميا ً انمي هواياتي , لكن ما كان قادم هو أمر عظيم بالفعل !

بعدما صدر القرار صدرت مع التعليمات , وهي بأن تحضر ورقة إثبات بأنك درست في جميع المدرسات في مدينتك (الإبتدائية – الإعدادية – الثانوية) وكل ورقة من كل مدرسة مكتوب عليها السنوات التي درست فيها وبالترتيب عليك ان تأخذ ورقة المرحلة التي درست فيها للمرحلة التي تليها بمعنى أنه عليك أخذ إثبات الدراسة في المدرسة الإبتدائية إلى المدرسة الإعدادية ليتأكدوا بأنك درست قبل المرحلة الإعدادية وتأخذ ورقة الإعدادية إلى الثانوية .

بطبيعتي أنا لا أفهم بأمور الأوراق وخلطها حتى أنني لم ألعب الشدة في حياتي كاملة ً سواء المهنية أم الدراسية , فقررت أن أتوكل على الله وأنطلق إلى المدارس والدوائر الرسمية … اربط الحزام :

ذهبت في بداية الصباح إلى المدرسة الإبتدائية لكي أأخذ إثبات الدراسة فيها , مع دخول باب المدرسة شاهدت الجيل القادم , بالإضافة لذالك شاهد المدير الذي يجلس خلف مكتبه وهو مشبه نفسه بالعرندس (شيء يدعو إلى الفخر) بعد سؤال تبين أنه لبيب وأرشدني بسرعة إلى مكتب امانة السر , وبالفعل ركضت إلى أمانة السر وبدأو بفتح الدفاتر القديمة ليكتبوا السنين التي درستها في المدرسة , وبنفس الوقت يسألونني عن أهلي وعن دراستي كون الجميع يعرفني لأني طالب في المدرسة ولأن مدرسيها لم يتغيروا , جدرانها لم تتغير , ما تغير هو روح الطلاب فيها , بعد السؤال والكتابة انتهوا من الورقة من السنين التي درست فيها , بعدها حملت نفسي وانطلقت مسرعا ً لتصديق الورقة من مديرية التربية , بالفعل ذهبت وإذ بمكتب مدير التربية يعج بالمراجعين ( المراجع شخص يركض وراء ورقة ) , لم يكن في بالي سواء شيء واحد وهو العودة للبيت خصوصا ً ان الجوء صيف , وضعت الورقة في البريد وانتظرت لكي يوقعها مدير التربية وبعد التوقيع ذهبت لتصديق صورة عن شهادة الثانوية ( التصديق هو طج أكثر من ختم على ورقة ) ومن ثم إلى المدرسة الإعدادية لأخرج إثبات الدراسة فيها …

المدرسة الإعدادية : طلبوا مني ورقة إثبات الدراسة في الإبتدائية فأعطيتهم , وإذ بخطأ في التواريخ , ليستدعي الأمر الذهاب إلى المدرسة الإبتدائية وإصدار إثبات جديد ثم الذهاب لتوقيع الورقة من مدير التربية ومن بعدها الذهاب إلى الإعدادية لإخراج الإثبات الثاني الذي ينتظره الإثبات الثالث الذي بدوره كل إثبات يحتاج إلى زيارة لكل مدرسة وبعد كل زيارة لكل مدرسة زيارة لمكتب مدير التربية لتوقيع الورقة و طج الختم عليها وبعد طج الختم عليها الذهاب لإحضار الطوابع وقبل كل ذلك توقيع صاحب كل مدرسة ( إبتدائية – إعدادية – ثانوية ) على كل ورقة صدرت منه وبعد كل ذلك الفتل على مكاتب مديرية التربية لتوقيعها من الديون وبعد توقيعها من الديوان الفتل على مكاتب أخرى بين الحين والآخر وقبل أن يوقع مدير التربية عليك الذهاب لنائب مدير التربية الذي يشرف على الثانويات والأخذ بتوقيعه وختمه ثم ختم الأوراق في مكاتب مديريته التي هي بدورها مفصولة عن مديرية التربية …. الخ .

بيني وبين نفسي لم أتعب فقط , أحسست نفسي كالحصان الذي يركض في مضمار الخيل , وبالأخرى نوع من انوع الأحصنة , خصوصا ً بعد قضيت يومي بين المديريات وبين الموظفين والمراجعين أشتم رائحة عراق هذا وعرق ذاك , بعدها كان علي أن أذهب لأسجل جميع الأوراق في مكان تسجيل المفاضلة الذي بدوره يحتاج لأوراق كنت قد جهزتها في وقت مضى , بالإضافة لذلك الصورة الشخصية والطوابع (مرة أخرى) , إضافة لذلك هنالك طابور طويل عريض في مكان تسجيل المفاضلة ينتظر دوره لتسجيل الرغبات …. وكل ذالك كان في اليوم الأخير للتسجيل .

لا أعرف الإحساس الذي غمرني وأنا أركض بين الطوابق والمديريات .. فتارة ألعن نفسي , وتارة ً أخرى أعن جدي حتى وصل الأمر إلى الإنهيار العصبي نتيجة الحر والعطش .

ماذا فعلت بعد كل ذالك ؟ .. كان في قلبي حقد وكبت مما جرى , والأمر البسيط الذي قمت به هو الذهاب لأحد محلات الفروج وشراء دجاج بروستد وإفراغ كل غضبي وعصبي بها حتى أن انتهيت منها لأجد أنني أنتهيت منها إلى درجة العظام !

هنالك مفاضلة أخرى وهي مفاضلة الموازي … لكنني لن أذكرها لأنها أصعب … طبعا ً بعد كل هذا أراهن انك لم تفهم ما حصل في الدوائر الرسمية .

إقرأ أيضا ً :

يا طالب إلك الله I

طاير ورا الطوابع

الأوسمة: , , , , ,

4 تعليقات to “يا طالب إلك الله II”

  1. TarepSH Says:

    نعم …. !
    خوفتني و خاصة انني مشروع بكالوري قادم … 😦

    • بشر Says:

      تعب مابعد البكلوريا راح يكون أكثر من قبل البكلوريا , ولما تخلص منها وتصير جامعة ان شاء الله … راح تترحم على أيام البكلوريا

  2. لينا بني المرجة Says:

    طول بالك يا أخي صلي عالنبي…
    في بكالورياجيين هالسنة عم ينتظرو فسحة أمل يمدو راسهن منها و يتنفسوا شوية تفاؤل!
    حرام عليك كل الأحلام الي عم ابنيها لبعد ٤ شهور و ٢٤ يوم بلشت تحرقها و تكتم ع نفسي بريحة الشويط..
    أنا بالنهاية بنت متفائلة كتير..بس حرام الكتاكيت و الاولاد الي رح يقدموها مستقبلا…
    كتير مسرورة لمروري بمدونتك..
    بس كوني بكالوريا علمي و ما خرج ارجع لتدويناتك السابقة..معلش تقلنا بعد التعب الشنيع شو دخلت؟

    • بشر Says:

      هلا لينا .. اللهم صلي على سيدنا محمد , أنا كل حكيي على الروتين والصعوبة بعد البكلوريا خصوصا ً إذا ما جمع الواحد (شدي حيلك 🙂 ) , أنا سجلت إرشاد سياحي على برنامج التعليم المفتوح , بس ماني ناوي أعمل بهالمجال لذلك رح فكر أني كمل بمجال الإعلام .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: