رواية “قصتي” لسمير القنطار

الفضول هو ما دفعني لشراء هذه الرواية من بائع الكتب , 15 دولار “ثمن الرواية” كانت كافية لتفهم ماهية ووحشية الإسرائيلي , كانت كافية لتعرف السبب الذي دفع بشاب يبلغ من العمر ستة عشر عاما ً ذهب بنفسه انتحاريا ً إلى المحتل وهو يعرف أنه سوف يتألم وقت موته , كان الفضول يدور في ذهني طيلة سماعي بروايته , ماذا كان يفعل طيلة 30 سنة في المعتقلات والسجون الإسرائيلية , كيف تحمل كل ذاك الوقت , كبر وترعرع بين الأسرى الفلسطينيين , كيف أمضى وقتها , دراسته , طعامه .. شرابه الوجبات التي يفضل أن يتناولها , ما هو موقف أهله , هل أمه سلمته بهذه السهولة ؟ كل ذاك دفعني لشراء رواية “قصتي” لسمير القنطار التي يروي فيها حياته منذ كان في المدرسة حتى وصل إلى الاحتفال بخروجه من السجن لحظة إطلاق سراحه .

الرواية هي من النوع الوثائقي وقد كتبها الصحفي “حسان الزين – صحفي في جريدة الأخبار اللبنانية” في الشعر له “علبتي السوداء” وفي الرواية له “تلفزيون جميل” و “الرفيق علي” الصادرة عن دار الساقي أما النص الذي على ظهر الرواية :

ثلاثة عقود في السجن الإسرائيلي , صار الفتى رجلا ً , واختمر المناضل الذي خاص سلسلة إضرابات مطلبية من داخل زنزانته , حصّل مع رفاقه حقوقا ً للأسرى , ولم يضيّع لحظة من داخل زنزانته فانتزع لنفسه شهادة البكالوريوس من جامعة تل أبيب المفتوحة .

يكتب حسان الزين تلك الحياة الموزعة بين زمنين منذ وداع أبو العباس حتى لقاء حسن نصر الله ويحكي سمير للكاتب معلومات وذكريات يرويها للمرة الأولى , فيما هما يستعيدان القصة من بدايتها هكذا تتحاور أصوات الماضي والحاضر وتتصارع في نص بضمير الـ “أنا” .

الرواية مقسمة إلى أربعة عشر قسما ً ويبدأ القسم الأول ليشرح اللحظات التي كانت تمر قبل وخلال حرب تموز سنة الـ 2006 ليروي فيه سمير عن تأثير حزب الله والحرب في نفسية الجمهور الإسرائيلي ويصف ملامح الجنود عند سماع الأخبار المفرحة والأخبار المحزنة , ثم يعود بالقارئ إلى سنة 20/4/1979 ليشرح فكره عن فلسطين واستعداده للعملية والصعوبات التي واجهته هو والفريق في بدايتها , كان أكثر النصوص التي أعجبتني في الرواية هي :

كنت مستعجلا ً لأغدو فدائيا ً لا جنديا ً في أي جيش عربي , هجرت الكتب والدفاتر التي كنت أرسم عليها خريطة فلسطين وعلمها , وتحتهما اسم الشهيد سمير القنطار , خطي كان جميلا ً وأنمقه أكثر حين أخطّ تلك العبارة الفخمة الساحرة  .

أما من طرائف الرواية فهي وصف أحد القضاة الإسرائيليين لسمير القنطار بأنه أوقح محكوم يشاهده خلال حياته العملية خصوصا ً عند بقاء سمير جالسا ً أثناء دخول القاضي إلى قاعة المحكمة !

زوندا وشهيدان :

زوندا وشهيدان هو باب من أبواب الرواية يتحدث فيه سمير عن أنبوب يدعى زوندا يدخل في فم الأسير حتى يصل إلى معدته وهدفه وقتها هو إنهاء الإضراب الذين يقومون به الأسرى في السجون الإسرائيلية , وقد كان الجنود يمزجون الحليب والملح مع بعضهما ثم يصبون الخليط في الأنبوب حتى تمتلئ المعدة , أما الشهيدان هما اثنين من الأسرى لم أعد أتذكر أسمائهما , قام الأنبوب بالتسبب في نزيف داخلي مما أدى إلى الموت .

بعد قراءتي للرواية استنتجت أن محتواها يتحدث عن أمرين الأول هو التحضير لعملية نهاريا وخطوات القيام بها والمراحل التي مر بها سمير ومجموعته و الحديث عن رفاقه في العملية وعن أبو العباس وعن مراحل التعذيب في السجون الإسرائيلية وعن حرب تموز 2006 , والأمر الثاني هو وصفه للإضرابات التي قام بها سمير ورفاقه الأسرى في السجون وتنظيمات الحركة الأسيرة وكيفية التواصل بين الحركة في السجون الإسرائيلية .

لماذا عليك أن تقرأ الرواية ؟ … حسنا ً إذا كنت ممن لديه فضول عما يحدث في فلسطين , كيف كانت الصهاينة مع غيرهم , كيف يعيشون , ما الذي يغضبهم , كيف يتعاملون مع الإنسان بشكل عام … الخ فعليك أن تقرأ الرواية وأهم نقطة لكي تتعرف على وحشيتهم التي لت ترها على التلفاز , حيث عندما أصابوا سمير بعدة طلقات قاموا باستخراج عدد منها وتركوا واحدة في جسمه (الشرح في باب هواء في رئتي) , والأبشع أنهم قاموا باستخراجها دون مخدر (تحت ذريعة أنت بطل ورح تتحمل) , أنصح بقراءتها .

الأوسمة: , , , , , , , , ,

2 تعليقان to “رواية “قصتي” لسمير القنطار”

  1. Kenan Alqurhaly Says:

    رائع الكتاب..رح نشتريه عند أول مفرق بس شو السيرة أنو صاير عم تكتب السعر بالدولار؟

    • Beshr Says:

      دخيل الله خليني عايش كتبتوا بالدولار لأنو البياع هيك تسعيرتو , بنصحك بالكتاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s