سائق تكسي يروي لي ماحدث معه على طريق إدلب !

لست من متابعي قناة الدنيا ولا مثيلاتها حتى أنني أكاد أن أقطع علاقتي بالتلفاز هذه الأيام , إلا أن البارحة كان يوم مختلفا ً للغاية , كنت مسافرا ً إلى مدينة حلب بهدف أخذ أحد أقربائي إلى المشفى , وقد استمرت زيارة المشفى حتى أربع ساعات فقررت النزول إلى السوق , بعد جولة في السوق “الجميلية” تحديدا ً قررت أن أذهب إلى منطقة “الشيخ طه” أوقفت تكسي [من نوع سابا] سائقها شاب ذو لحية خفيفة عمره تقريبا ً بين الـ 25 و الـ 30 سنة , إحساسي كان يقول لي أنه أزعر وبعد 5 دقائق من المسير تحدث من تلقاء نفسه :

– هو : اليوم كان أكلت خرا ..!!

– أنا : خير إن شاء الله ؟؟؟

– هو : اليوم كان لدي طلبية على إدلب خرجنا الساعة الـ 3 صباحا ً , ووصلنا في الساعة الـ 8 , أوقفنا على الطريق ما يقارب 50 شخص .

– قلت له أن يحدد ماهيتهم فجاوب بسرعة : قطاع طرق !

– أنا : أف قطاع طرق , مسلحين ؟

– قال : ما يقارب الخمسين شخص برفقة دراجاتهم النارية كل منهم مسلح بجعب (حقيبة مخصصة للرصاص) وسلاح بامب اكشن ! أوقفوني وسألوني عن هويتي , أعطيتهم إياها ثم قال لي أنت من عزاز , من بيت فلان … والنعم , ثم طلب هويات من معي وبعد أن دقق فيها تركنا وقال لي أي حدا بيوقفك ع الطريق قلو : يسلم عليك أبو يزن , ثم تابع السائق حديثه خصوصا ً عن السيارات ذات النمرة الحلبية فقاطعته .

– أنا : سمعت إشاعة تقول بأن أي سيارة ذات نمرة حلبية يحرقونها !

– قال : رفيق أخي شاهدوا نمرة سيارته من حلب فأحرقوها ثم قطعوا كلتا يديه ! .

– أنا : باستغراب سألته من جديد أن يعيد ما ذكره ؟!

ثم تابع الحديث ليذكر الرستن ألا أنني وصلت إلى وجهتي , طوال الحديث لم يتطرق إلى المظاهرات ولم يذكرها , لم يذكر درعا أو حماة أو غيرها ,لم يتحدث عن مسؤول أو موظف أو محاسب أو حتى مواطن , إلا أنه تحدث عن قطاع الطرق , يبدو أن علينا أن نعيد تفكيرنا هذه الأيام فالمراقب من بعيد سوف يرى بأن كل منا يغني على ليلاه , قرأت مقالة بسام القاضي الأخيرة والتي شبيها بما ذكرهسائق التكسي (حتى أن تاريخ سفري إلى حلب هو نفس التاريخ الإثنين 6 حزيران)  ومثل ما يقول بسام :

وصلت إلى دمشق، نزلت من البولمان مرهقا من تعب السفر ذهابا وإيابا وحوار ساعات، بلا توقف، توجهت إلى أقرب تكسي، ومضيت إلى بيتي.. وكعادتي في “شق حديث” مع السائق، دردشت قليلا معه. وحين أشرت إلى ما رأيت، سألني: أين حدث هذا؟ قلت له: خان شيخون. فضحك قائلا: إذا أنت لم تر شيئا بعد.

سألته: ماذا تقصد؟ قال: أنا من خان شيخون. الأسلحة وزعت بالسيارات.. وهذا الذي رأيته هو لا شيء مما هو فيها وحولها وفي مناطق مختلفة..

تمنيت له ليلة عمل شاقة (فهو لم يحصل حتى اللحظة ما يكفي لكي يؤمن لقمة أسرته)، وتمنى لي ليلة سعيدة، وحبسنا غصة.. ومضينا كل في حال سبيله..

الأوسمة: , , , , , , ,

7 تعليقات to “سائق تكسي يروي لي ماحدث معه على طريق إدلب !”

  1. TarepSH Says:

    اخخخخ .. هذا يلي كنا خايفين منوا .. توصل الأوضاع لهون !

    لا حول و لا قوة إلا بالله

  2. Kenan Alqurhaly Says:

    أهم شي صديقي بعيدا عن السياسة هو السلام شو ما صار بالسياسة ما لازم يأثر ع سلام البلد والتعايش فيه لأنو آخرتا وخيمة اذا استمر الوضع عم يتدحرج هيك ..التوتر عم يزيد ..التسلح عم يزيد.. تلحقد عم يزيد.. الكراهية عم تزيد.. الكل بيكره بعضو وبعضو بيكره حالو ولوين؟ عندك عراق – ليبيا – يمن – باكستان وافرح يا سوري يا مان

    • Beshr Says:

      تماما ً , منفس ما شفت بالرسمة كل يغني على ليلاه , هالمشهد بيذكرني بالسفينة الماشية باتجاه شلال والكل فوق السفينة عم يتخانق مع بعضو ومو منتبهين للشلال !

  3. Rafa Almasri Says:

    أكلنا توووووووووووووت الطرفين مو ناويها خير و أعود و اقول عالمشفى يا بو فهد

  4. وليد Says:

    و ياما … راح نشوف ….. و نسمع …. رغم تفاؤلي – بس مبين عليها مطولة … و الله يحمي الوطن و أهلو

  5. mohammad online Says:

    نص سائقي تكاسي بلادك مع بسام القاضي مخابرات و المشكلة إنو لهلأ في شي عشرين واحد حكولي إنو سائق التكسي حكالهم نفس الديباجة .

    يا جماعة ارحموا عقولنا من شان الله

    • Beshr Says:

      بعرف انو شوفيرية التكاسي في منهن هيك وصارت معي , انا ما ذكرت الا كلام شوفير التكسي .. لو الكلام من عندي مارح أكتبو أبدا ً 😉

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s