تعاليم لحورية

فكّرت يومًا بالرحيل، فحطّ حسّونٌ على يدها ونام

وكان يكفي أن أداعب غصن داليةٍ على عجلٍ…

يكفي أن أنام مبكّرًا لترى منامي واضحًا

فتطيل ليلتها لتحرسه …

أيّامي تحوّم حولها…

أمّي تعدّ أصابعي العشرين عن بعدٍ.

تمشّطني بخصلة شعرها

وترفو جوريي المقطوع.

لم أكبر على يدها كما شئنا

أنا وهي، افترقنا عند منحدر الرّخام … ولوّحت سحبٌ لنا

ولماعزٍ يرث المكان

ما زلت حيًّا في خضمّك

لم تقولي ما تقول الأمّ للولد المريض

مرضت من قمر النحاس على خيام البدو

يا ظبيةً فقدت هناك كناسها وغزالها…

لا وقت حولك للكلام العاطفيّ

عجنت بالحبق الظهيرة كلّها

وخبزت للسّمّاق عرف الديك

أعرف ما يخرّب قلبك المثقوب

منذ طردت ثانيةً من الفردوس

عالمنا تغيّر كلّه، فتغيّرت أصواتنا

حتّى التحيّة بيننا وقعت كزرّ الثوب فوق الرمل

قولي: صباح الخير !

قولي أيّ شيء لي لتمنحني الحياة دلالها

تبكي مع النايات موتى لم يموتوا

لا مقابر حول خيمتها لتعرف كيف تنفتح السماء

فيركض الزّمن القديم

بها إلى عبثٍ ضروريٍّ

لا نلتقي إلاّ وداعًا عند مفترق الحديث

أمّي تضيء نجوم كنعان الأخيرة،

حول مرآتي

وترمي، في قصيدتي الأخيرة، شالها !

محمود درويش

الأوسمة: , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: