عندما كان منحبكجيا ً !

لم يعلم رؤوف أن الوضع سيتغير ولم يتصور أن الشعب السوري سيثور على نظامه المستبد , قرر رؤوف منذ البداية أن يناصر السيد الرئيس حامي الوطن فلولاه لما تنفس الشعب السوري الهواء ولولاه لم خرج النبات ولم تحدث سورية في الأساس , لذلك انضم إلى رفاقه المنحبكجية وأصبح يخرج في مسيرات التأييد العفوية وبدأ يحمل صور القاعد الخالد وأولاده , إلى جانب العلم الأحمر وأصبح يهتف في المسيرات بكل طاقة حباله الصوتية لدرجة أنه مرض في أحد الأيام ونصحه أحد أصدقائه بتعاطي “سكر النبات” .

في كل تلك المسيرات التي خرج بها رؤوف كان ينادي أمام كاميرات الإعلام السوري ويطالب السيد الرئيس بالضرب بيد من حديد على العراعير وعملاء قطر والإخوان المسلمين والسعودية والوهابية والصهيونية ! ذلك لأنهم حرموه الأمن والأمان والخروج إلى الحدائق والنزهات وباقي رفاهيات الحياة (حسبما يعتبرها كذلك) , لم يكن رؤوف يعترف بأن تلك المظاهرات تطالب بحقوق له ولغيره قد تجعل من شعب بلده من أفضل شعوب المنطقة كما كان في سابق عهده , كما أنه قارن الحرية بالتخريب والتشليح وغيرها ولم يعتبرها بريئة من كل تلك الأفعال اللأخلاقية .

دار الزمان قليلا ً وأصبح هنالك من يحمي تلك المظاهرات مما أجبر الأمن على عدم الإقتراب من المنطقة التي يتظاهر فيها الشعب , وشيء ً فشيء ً تطورت لتصبح مواجهة . هنا كان رؤوف يفكر ويشغل عقله بعد أن أزاح عنه غبار 40 سنة من ترهات وإنجازات الحركة التصحيحية , ثم قرر أن يتعرف على الثورة أول بأول , شاهد وفحص واستمع , لم يكن يتابع الجزيرة أو غيرها بل كان يسأل من كان يتظاهر كيف هو الشعور ؟ ماذا يحدث لك عندما تهتف وغيرها وشيء فشيء وبشكل بطيء بدأ رؤوف يؤيد الثورة بل أصبح أحد نُشطائها يصور كل فعالياتها الجميلة .

بدأت الأيام تمتد وتطورت المواجهة أكثر لتدخل أسلحة ثقيلة على خط المعركة وقد تغير ميزان القوى بعد أن كانت مهمة حاملي السلاح هي فقط حماية المظاهرات .. وشيء ً فشيء بدأت مدن بحالها تخرج من تحت سيطرة النظام بعد معارك عنيفة أدت لعدد كبير من الشهداء , في هذا الوقت لم يعد فصيل “الجيش الحر” هو وحده على الساحة , كما تغير الأمر لتصبح أشبه بلعبة دولية تتحكم بكل ما يحدث في البلد لدرجة أن بعض الثوار أصبحوا محسوبين على الغرب بكل وضوح .

هنا رؤوف وأمام وحشية المجازر والدماء والأشلاء التي كان يصورها كل يوم زادت لديه النزعة الدينية بطبيعة الحال وظهر لديه ميول متعصبة جدا ً , لدرجة أنه أصبح محبا ً لمقاتلي القاعدة , يتغنى بإنجازاتهم وفضلهم في “تطهير” المدينة من الحرامية واللصوص (كما كان النظام يريد تطهيرها من الإرهابيين) , أصبح رؤوف يبرر كل ما يرتكبه المتطرفون من انتهاكات بحقوق الإنسان كما أصبح يدافع عنهم متجاهلا ً عن كونهم جسما ً غريبا ً عن الثورة والبلد بحاله , أصبح يحب أناشيدهم كما بدأ يتحدث بلغتهم عن الدول التي لاحدود فيها , كما بدأ يدافع رؤوف عن “مشروعهم الجهادي” وكونهم سيقيمون دولة العدل وغيرها الكثير .. هنا بدأ رؤوف يتحول شيء ً فشيء لمنحبكجي لهم , متجاهلا ً كل تلك التضحيات التي قدمها هو ورفاقه وشعبه في وقت سابق (وحالي) لكي تأتي أُناس لا يعرف قرعة والدها من أين ليحكموه .

رؤوف بات منحبكجيا ً … لكن ليس للنظام .

الأوسمة: , , , , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: