اقتباسات – العصابة الناصرية

إقتباسات من أنسب الأجوبة التي تشرح عن ديكتاتوريات وطغاة العرب المتشدقين بالقومية والممانعة والمقاومة تأتي في كتاب الدكتور مصطفى محمود الذي أطالعه في هذه الأيام والذي يتحدث به عن جمال عبد الناصر الزعيم الراحل الذي يثار إسمه مع كل حديث ممانعجي ومقاومجي , كثير من الناس للأسف لديهم إيمان وهمي بأن عبد الناصر وأمثاله (حافظ الأسد) كانوا زعماء قوميين فقط لأنهم خاضوا حروب عديدة حسنت من سمعتهم على حساب حرية الشعوب وكرامتها مما أدى لطغيانهم وحكمهم المديد , هنا يتحدث الدكتور مصطفى محمود رحمه الله :


العصابة الناصرية تعودت أن تحكم وفي يدها الكرباج , وأن ترتكب جرائمها دون أن تُسأل , لأن الألسن مقطوعة والأقلام مقصوفة وهي تعتمد في عودتها إلى الحكم على سرعة النسيان التي تصيب المواطن المصري .. وأن الجيل الذي حضر مأساة التحول الاشتراكي ونكبة 67 والاحتلال اليهودي والانهيار الاقتصادي وسقوط دولة المخابرات وتنحي عبد الناصر في ذروة الانكسار والخزي وافتضاح السياسة الاشتراكية المهلهلة .. هذا الجيل الذي حضر فضيحة عبد الناصر تظن العصابة أنه هلك وتأمل أن تكون جرائم عبد الناصر قد ووريت التراب .. وأن الجيل الجديد الوليد أصبح لا يدري من أمر تاريخها المخجل شيئا ً وأنه يمكن غسل مخه بالشعارات والوعود الكاذبة والأماني المعسولة .. ويمكن العزف على أوجاعه ويمكن العودة إلى تفجير الصرع الطبقي من جديد وضرب الأغنياء بالفقراء وتحريك أحقاد المحرومين لصناعة ثورة جديدة يركبون موجتها .

ذلك السيناريو الوضيع الذي أتقنوا كتابته وتدربوا عليه .. ولا يكف صغارهم عن الهتاف بمعجزة السد العالي وقد نسوا تماما ً أو تناسوا أن حجم الانشاءات في عهد السادات ومبارك ومقدار ما أُنجز من مدن وكباري وطرق وأنفاق ومصانع ومستشفيات ومحطات قوى كهربائية وصرف صحي وسنترالات أكثر في مجموعها من عشرين ضعف سد عالي .. وان كل هذا الحجم من الانشاءات تم بدون قطع الألسن وهتك الأعراض ودونما سجن للأبرياء وقتل للخصوم ودون أن تدفع مصر ثمن هذا التقدم هزيمة منكرة بل على العكس عبر السادات إلى نصر تاريخي وحطم خط بارليف وحرر سيناء وبدأ مشروع سلام يتمنى الكل ان يتحقق مثله في الجولان والضفة وأعود فأسأل :

ما قيمة بناء مصنع وهدم إنسان ؟

وما قيمة رفع راية الاشتراكية العلمية وهدم التعليم ؟

وما قيمة المجانية الشاملة ثم القضاء عليها بالدروس الخصوصية ؟ .

وما قيمة أناشيد الحرية وأهازيج التحرير في الوقت الذي تحولت فيه مصر إلى سجن كبير ورعب كبير ؟ .

ومن سوء حظ العصابة التي رفعت رايات الناصرية .. ان الجيل الذي حضر النكبة لم يمت , وأن الله أمد في عمره ليحكي حكاية الألف مصنع التي تعطلت وأغلقت بالترابيس لنقص قطع الغيار ولتخلف ورداءة الماكينات الروسية .. وحكاية توربينات السد العالي التي استبدلت جميعها بتوربينات أمريكية .. وحكاية طمي النيل الذي اختفى من مياهه الفيضان ليتراكم خلف بحيرة ناصر ويهدد بتوقف مجرى النيل وشق مجرى آخر تتبدد فيه المياه داخل الصحراء الليبية .. وكل هذا لأن عبد الناصر لم ينفذ قناة جونجلي لأنه أخذ كفايته من الهتاف والتصفيق وهو كل ما كان يريده من السد . وأقول لهم : إن شهود المأساة مازالوا أحياء .. وأن المضي في شعارات التهريج أصبح صعبا ً وأن دماء ضحاياهم لم تجف بعد .. وأنهم يخوضون أرضا ً من الألغام .

من كتاب – الإسلام السياسي والمعركة القادمة , صفحة 59-60

الأوسمة: , , , , , , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: