عن الحادي عشر من 2013

كنا قد اقتنعنا بتلك الكذبة السائدة في الرقة، بأن بطاريات الباتريوت التي نشرها الناتو في تركيا، تقوم بإسقاط صواريخ السكود وتدمرها في الجو أو خارج حدود المدينة.

مع انقطاع الكهرباء يتسرب النعس إلى عيون الكثيرين، في تلك الليلة غفوت ونمت لأستيقظ بعد ساعتين على هزة أرضية هزت المدينة، جعلتني أظنني أحلم أو أنني قد صرت في العالم الآخر.

تشاهدت ومن خوفي لم أعي ماحدث فالظلام حال دون رؤية أي شيء، في العادة للقمر ضوء خافت ينير البسيط من تلك الحارة.

خرجت إلى الشارع لأجد ناس تركض دون أن أعرف ما يحصل، حتى مر أحد المارة فقال لنا سقط صاروخ سكود على الفرن السياحي.

بعدها بيوم ذهب لأرى مكان الحدث وإذ بشارع تغيرت ملامحه كلها، واجهات محلات المدينة كلها قد أصبحت في الأرض، والشارع شبه مدمر، إلى جانب أن الفرن قد مُسح بالكامل، كانت الساحة التي خلف الفرن قد امتصت شيء من الضربة وحالت دون وقوع أضرار قد تحدث في منطقة مكتظة بالأبنية.

الليلة التي تليها قرر الكثيرون أن ينسوا ما حصل ويتعايشون مع الحياة بشكل طبيعي مثل ما يحدث اليوم، كنت ألاعب القط الذي عندي، إلا أني لاحظت أنه ينظر بالسماء بشكل غريب! لم أشعر بلحظة حتى نزل صاروخ السكود الثاني وانقطعت الكهرباء.

سحابة ضخمة من الغبار أو الدخان تطير في السماء خلال ظلام حالك، ظننت أن الصاروخ وقع في الحارة إلا أنه جاء في مديرية الهجرة والجوازات ليمسحها عن وجه الأرض كما مسح مديرية الامتحانات التي بجانبها.

كذبة الباتريوت الذي يحمي هذا الشعب المسكين كانت تعطيه قليل من الأمل بالعيش ضمن هذه المدينة المنهكة من عقدة التسلط.. إلا أن شعبها قرر أن يستفيق من هذه الكذبة.

الصاروخان سقطا في الشهر 11 من عام 2013 بعد معركة للفصائل تقدموا فيها ضمن الفرقة 17 التي تتبع لجيش النظام السوري.

رابط الصورة

الأوسمة: , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: