عن ذاك الحي

استبدلنا الأحياء التي نقطنها بأخرى تركية ولبنانية وأردنية، لا شيء يعوض ذاك المكان الذي ولدنا وترعرعنا فيه، من الصعب جداً أن تحل مدينة تركية محاذية لمدينتا السورية وتأخذ مكانها حتى مع هذه الظروف القاسية جداً تبقى لشوارع وحارات بلادنا قدمها وعتقها الذي يميزها عن غيرها، قططها وناسها وعالمها وضجيجها وصخبها، والكره الذي تكرهه بها لبائع جوال ينادي على رزقه بشكل مزعج، يختلف كثيراً عن حالة مشابهة تحدث في تركيا.

أنت غريب هنا، قلة هم من يتحسسون وجودك في حال حدث لك مكروه، ليس لك أهلك وناسك الذين تعودت أن تستمع لحكاياهم المملة والمضحكة، قد يبعثون إليك برسالة على هاتفك لن تنقل لك ذلك الجو المرح رغم أعتى الظروف قسوة، إلا أنها تنقل معها عبر الفضاء الإلكتروني قليلاً من الطمأنينة أن هنالك من يمرح قليلاً رغم أن الموت قد يصيبه في أي لحظة.

معنى الغربة مفهوم لا يحدد بحالة واحدة، يكفي أنك لاتعلم أحد وتنطوي على نفسك أكثر فأكثر في مجتمع ثقافته مهما كانت مشابهة لثقافتك يبقى بعيد عنك في عاداته وتقاليده وحتى في أدنى التفاصيل.

سألني صديق ما من قبل كيف هي الغربة، لم لكن عندي له جواب شافٍ فأنا نفسي مازلت أتعلم منها، أتعلم أن المودة والإخلاص مع الناس هي مايمكن ربطهم مع بعض، وأتعلم أن الغربة نفسها تعلم الإنسان أن يبني نفسه، أن يحتاج، ويشعر بالعجز وبقساوة الظروف، وبالحاجة التي لم يكن له أن يشعر بها في ظروف أخرى، أن يتعلم أن يبني نفسه ويستقل أبسط الأمور لترويض وحش غربته الذي يصارعه كل يوم مابين العودة والاستمرار والإبتعاد أكثر وأكثر … عن ذاك المكان الذي ولد فيه..

الأوسمة:

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: