ماذا استفاد العرب من ثوراتهم؟

تكاليف الربيع العربي

أسأل نفسي في الفترة الأخيرة كشاب مر بأغلب مايمر به شباب هذا الجيل، ماذا استفدنا من ثوراتنا العربية التي نشط بها تجار الأزمات كما وأنهم لم ينشطوا من قبل، ماذا استفدنا فعلياً؟، وقد تكون إجابتي مجحفة نوعاً ما بحق من بذلوا دمائهم في سبيل قيم عليا مثل الحرية والكرامة والعيش الكريم، لكن فعلياً إلى أين وصلنا وكيف بتنا نعيش؟

لن آخذ كثيراً بالأرقام الموجودة في الرسم السابق والذي نشرها المنتدى الاستراتيجي العربي [الإماراتي الهوى] والكل يعرف موقف الإمارات الضمني من الثورات العربية، فمن ينعم اليوم في الأمن والأمان والحياة الرغيدة في البلاد العربية معروفون في مقابل من تتكاثر الكوارث على أراضيهم، ظهور للأزمات الإنسانية التي باتت موقد تضع فيه الدول مزيداً من الوقود في مناطق معينة، وفي مناطق أخرى تستثمر ذات الدول أموالها لتعود عليها مضاعفة، مثلاً ليبيا واحدة من الدول التي تعيش أزمة مابعد الثورة، الحكومة حكومتين، لا استقرار تام، هنالك انفلات أمني [بالرغم من أني لست متابعاً للوضع فيها] إلا أنه ومع كل ذلك.. مناطق النفط في ليبيا تحت وصايا من قبل الدول الكبرى، لايمسها سوء ولايقترب منها سلاح سواءً كان اسلامي أو غير اسلامي.

فعلياً هل نحن وصلنا أو سنصل لكم من الحرية التي ننشدها؟ هل تقتصر الحرية على انتقاد الحاكم فقط أم أن مفهوم الحرية لم يتكون لنا بالشكل الذي تكون لشعوب أوروبا والغرب، فأغلبنا كعرب لديه تصور أن الحرية هو سب الحاكم صباحاً ومساءً، ولربما يكون الحاكم هو أكثر الناس ممن يتلقون السباب من الشعوب العربية [في السر طبعاً].

نضال معلوف - صحفي سوري

نصال معلوف – صحفي سوري

لا خلاف على ذلك، فالحكام العرب هم رهينوا قرارات الغرب، وهم مجرد مسيرين للأمور ومدراء تنفيذيين على الشعوب، ينفذون وصايا دول عظمى أكبر منهم، هنا يتراود لبالي سؤال، لما لا نتبادل الأدوار؟ لما لايكون لدينا محورنا الذي يتحكم في دول أخرى مثل ماهي تتحكم بأنفسنا وقوتنا على هواها؟ ببساطة لأننا ضعاف واتكاليين، وقرارنا ليس في يدنا، لم نصل لهذه المرحلة كشعوب عربية، والدليل مايحدث في سوريا طبعاً.. سنوات من نزف الدماء دون أن تستطيع الدول العربية [ممن ناصرت الشعب] إيقاف ذلك، فقط لأن خطة ما صممت لكي يستمر النزيف أكثر وأكثر، أما مايظهر على الإعلام من خطابات وكلمات كانت في وقت سابق تثير الحماس، فاليوم غدت مجرد كلام لايغني ولا يسمن من جوع.

الربيع-العربي

لكن ماذا لو اكتوت المنطقة العربية بنارنا؟ ماذا لو لسعتها النيران التي تسعى الدول العربية وبقية الدول على أن تحيطها بحاجز من الماء لاتمتد النيران خارجه، ماذا لو أصابهم جزء يسير مما أصابنا؟ ساعتها سيقولون لأنفسهم لنرح رأسنا من هذه اللعبة ولنوقفها عند هذا الحد فقد اكتفينا.

الحرية والقيم الأخرى [غير المصطنعة] هي قيم سامية، وأغلبنا كشباب ينشدها، لكن طريقنا إليها خاطئ (ربما)، ألهانا المال وأنسانا ماهية هذه القيم حتى بات كل منا يركب في سفينة تحركها الأجندة الخاصة، هذه الجماعة لها مصالحها، وأخرى مصالحها وأجندتها تعادي قيم الجماعة الأولى، وهكذا تسير حلقة مفرغة من الأجندة والمصالح أحياناً تلتقي فيما بينها وأحياناً أخرى تتناحر، والجميل في الأمر أكثر أن أحدهم يحكي لك عن الحرية ثم يذهب ليصادر قرارك ويفرض رأيه عليك جاعلاً من نفسه إنسان يعيش قيم متناقضة. هذا عينة من فئة يهمها فقط أن تأكل وتشرب ثم تتسلى قليلاً لتتجه إلى فيسبوك وتكتب منشوراً ما ثم تذيله بهاشتاغ #الربيع_العربي.

اللجوء إلى هولندا

منشور على فيسبوك لتجار البشر

ربما الحديث يطول لكن هذا غيض من فيض، على الهامش (الربيع العربي) بات سوق استثمار لأصحاب الأموال أكثر مما هو حركة مطالبة بحقوق الشعوب، الناشط الذي كان يوثق الإنتهاكات هنا وهناك بات لاجئاً سياسياً يعيش لدى دول الغرب، الناشطة التي كانت تسعى لتوثيق الانتهاكات باتت هي الأخرى لاجئة في أوروبا، الصحفي الذي أُعتُقل وعّذِب ربما فضل (الانسحاب محبطاً) ليعيش بقية حياته في دولة ما.. بعيداً عن دول ثورات الحرية والكرامة.

الأوسمة: , , , , , , , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: