.. من دون وداع

2016/06/25

مامعنى أن تكون جالساً في بيتك ثم دون أن تدري، أو مثلاً
ينزل عليك برميل أو صاروخ أو حتى قذيفة دون أي سابق إنذار، حتماً إن هذا عالم ليس كالعالم الذي تعرفه أو اعتدت العيش به.
خالد ذو الأربعة والعشرين ربيعاً يغادر دون وداع، على حين يذهب شاب جميل إختار البقاء في بلد ُأنهكت نفوس أهليها قبل أن تنهك وجوههم وأجسادهم، بصمت ينام خالد ليالًٍ طِوال في المشفى وتعيش أمه في اللاشعور تفكر بما سيلبس خالد وماذا سيأكل.. تبكي تفكر ويتعلق قلبها برجاء الله لعل خالد يفتح عينيه وينطق.

خالد ماهو إلا شقيق لمجد في داريا وخالد آخر في حوران وخالد غيره في حلب ودير الزور والرقة وحمص، كسائر الشباب وجد نفسه مع كاميرته يخرج من جبهة ليغادر أخرى لعله الصورة التي يسجلها تأتي ثمارها أمام صمت هذا العالم المخزي.

لا تتطوع!

2016/05/04

نعم كما هو موجود في العنوان، لا تتطوع!، تحاول الكثير من مؤسسات أو منظمات المجتمع المدني إدخال مفهوم التطوع على المجتمع الذي تنشط به، كما تحاول أن تتفاخر بأنها تقوم على المتطوعين، ناهيك عن هذا إن شاهدت أحد مواسم خواطر لأحمد الشقيري فالموسم كان بأكمله عن التطوع مشجعاً الشباب العربي عليه، محاضرة أخرى حضرتها بدأ الذي يلقيها بشرح كيف أن المجتمع الغربي كله يقوم على التطوع!.

1- ببساطة إن كنت شخص مبدع ومنتج على كل الأصعدة لا تتطوع.

2- إن كنت شخص تمتلك الأفكار الخلاقة فلا تتطوع أفكارك لها ثمن ويجب أن تُقدر معنوياً قبل أن تُقدر مادياً.

3- إن كنت ترى أن وقتك ليس له قيمة فاذهب وتطوع، وإن كنت ترى أن لوقتك ثمن فلا تطوع.. نعم فأنت من خلال وقتك تنتج مردود مادي وبالتالي وقتك ثمين.

4- ليس كل المجتمعات العربية يليق بها التطوع.

5- غيرك لايتطوع وبالتالي يجني ثمار عمله، سواءً من الربح أونلاين او من خلال العمل على أرض الواقع.

6- مجتمعاتنا العربية جزء منها يفهم التطوع بشكل خاطئ، والبعض منهم يستعبد الموظفين فما بالك بالمتطوعين! لذلك لاتتطوع.

7- بوقتك الثمين يمكن أن تتعلم مهارة ما مثلاً من Lynda وبالتالي تجني ثمارها في وقت لاحق.

8- ستتورط إن تطوعت في مجال معين ثم ظهر أن لك مهارات مختلفة ساعتها سيستخدمونك في أشياء كثيرة (أو يستغلونك بها) إن صح التعبير، لذلك لاتتطوع.

9- إذهب إلى Google وابحث Do not volunteer، ستجد من يقنعك غالباً بأن لاتتطوع وتعمل بالمجان (أو بالقليل).

سباق نحو الرقة

2016/04/10

يكتب جمال خاشقجي فتنشر له المواقع السورية أولها أورينت وآخرها وطن Fm، من جديد تعود مدينتنا لعناوين الأخبار، تقل زيارات الموقع فيعود محرروه باحثين عن أي شيء فيها يكتبونه، الرقة التي باتت مصدراً لجلب الزيارات وسؤالاً يبحث عن إجاباته الغربيون، ثم يفتح العرب عيونهم وآذانهم لأجله متى ماسمعوا أن شخصاً منها يجلس على الطاولة بجانبهم.

تحولت مدينتنا لتريند عالمي يشارك عليه الكبير والصغير، تعرف كيف تلبس نساء داعش، ماذا تفعل داعش، تعرف على أفضل مطاعم داعش! هذه هي الأخبار التي باتت تربط بالرقة، الأخبار التي أصبحت جواباً أكبر من أحلامنا نحن أبنائها، والذي اختار لنا القدر طريقاً آخر مختلف عن بقية المدن، فحكومات الأرض باتت تتسابق فوق سمائنا، تقصف بكل براعة، تبحث تصنع وتجرب صواريخا على أرضنا، أبنيتنا باتت أهداف تتسابق لأجلها الطائرات وذكرياتنا باتت مرتبط بصور قليلة لا تفارقها صورة جسر صغير مضاء باللون الأزرق فوق الفرات.

تحولت أرضنا والطرق التي تؤدي إليها لمضمار سباق، تتسابق حكومات العالم لتقنع شعوبها بأنها تستهدف الإرهاب، الإرهاب ولاشيء آخر، الإرهاب دون صانع الإرهاب، تتسابق دول العالم لتجرب عما إذا كان هذا الصاروخ أكثر فتكاً أم الذي يليه، دول تبحث لتكسب الإنتخابات بورقة كتب عليها من دمنا.. سنقصف الرقة في حال نجحنا في الانتخابات..

هل اتجهت صفحات الفيسبوك لتصبح بديلاً عن المواقع الرسمية؟

2016/02/24

facebook

في الآونة الأخيرة ومع التحديث المتسارع للشبكات الإجتماعية عموماً وللفيسبوك خصوصاً (ونظراً لأهميتها) باتت الشركات تعتمد في المقام الأول على فيسبوك مثلاً لنشر بيان معين أو لنشر أخبار معينة عن الشركة، وبالرغم من أن أحد وظائف الشبكات الإجتماعية هي إبراز كواليس مايحدث في الشركة وتسويق الشركة إلا أن شركة ما صارت تفضلها مثلاً على الموقع الرسمي.

في هذا تكون الشركات محقة، فعلامة الموثوقية باللون الأزرق الفاقع تعطي انطباعاً لدى المستخدمين بثقة زائدة أكثر مما هو الأمر بالنسبة لموقع الشركة، فبإمكان أي شخص أو مجموعة مثلاً لديها خبرة متوسطة أن تُنشئ موقعاً باسم جهة ما وتعمل على أن يظهر هذا الموقع بشكل احترافي لإيهام المستخدم أو الزائر بأنه الموقع الرسمي، إنما في حالات الفيسبوك وتويتر مثلاً لايمكنها ذلك لأن هناك فريقاً مختصاً للتثبت من ملكية الصفحات للشركات أو الجهات المشهورة.

مع تطور فيسبوك وتخصيصه لمسائل معينة مثل ميزة البحث ضمن الصفحات (وبالتالي الرجوع في أرشيف أعوام متتالية)، إضافة لتخصيص الصفحات لكل دولة على حدى (بالنسبة للعلامات التجارية الضخمة)، علينا أن نعترف أن البِساط صار يسحب شيءً فشيء من تحت المواقع وبالتالي لم يعد من المهم أن تمتلك شركة ما موقعاً رسمياً سوى كـ ديكور زائد لا أكثر ولا أقل (إلا في حالات موسعة مثل تقديم خدمة معينة من خلال الموقع) لايمكن أن تقدمها داخل صفحات الفيسبوك.

أقرأ باقي الموضوع »

خمس رسائل لأبي..

2016/01/15

absence3

سأحكي لحفيدك كثيراً، سأحكي له عندما أطعمت قطة جائعة وقد نفذ الطعام من بيتنا الذي أتعبه الرحيل، عن قطة لم يتوقف مواؤها، وعن ابتسامة لك عندما تراها غبية تأكل ولاتشبع.

لم تركت أقلامك دون غطاء؟! لم تركت الغبار يتراكم على كرسيك المهجور أمام التلفاز، لم تركت ابنك يفكر في شكل البيت من دونك.. خالٍ هو مكتبك يا أبي، أوراقك مبعثرة، خالية هي الكنبة التي تجلس عليها لتطل الشمس على عينيك صباحاً، أراقب وجهك الذي أتعبه الزمان، وأحاول كثيراً أن أنسى يوماً سيأتي أقف فيه وحيداً تكتمل فيه وحدتي.. أصبح يتيماً من دونك بعد أن رحلت هي قبل ٤ أعوام، وأتمنى أن يعود الزمان برهة للوراء تفرحان بشهادتي التي لم أحصل عليها، بنجاحي الذي لم أصل إليه بعد.

هل فكرت من سيكون أنيس ليلتي ووحدتي من دونك؟، من سيواسيني ويمسح جبيني؟ سيرون بعيونهم كيف أضحك، كيف أبتسم لهم، كيف أشاركهم أفراحهم، لكن مالايرونه أن حزناً يعيش في صدري، في غرفة مظلمة في منفاي، أحاول فيها النسيان والنسيان، ولا أنسى، أناجي فيها المولى فهو أعلم بحالي، أغمض فيها عيناي، وأسمع صوت شخيرك وتعبك.. أفتحهما وأحاول أن أكذب نفسي بأنك رحلت.. مشتاقاً لي.. ومشتاق لقدميك..

حزين هو البيت يا أبتي، حزين هو مفتاح غرفتنا الذي خبأناه سويةً، حزين هو مدخل المدينة التي سأعود لها من بعد الغياب ولن أجدك فيها، حزينة هي اليمامات التي كانت توقضنا فجراً.. وحزينة هي الذكرى عندما التفتت إليك والسيارة تمضي في لغربتي..

حزينة هي الأرقام التي علمتني إياها، منشر غسيلنا، كؤوس مطبخنا.. كل ماكان بيننا، حتى حبك للبرتقال من دون كل الفاكهة، أحاول أن أستجمع ذكراه من دونك ثم أفشل، أفشل لأن ذكراك مرتبطة بكل الأمور الجميلة في حياتي.

حزين طفلك الذي ضاق صدره فذهبت به للحديقة لينام ثم نمت بدلاً منه.

كم كنت أتمنى أن تنتهي غربتي لأعود إليك، لأحكي لك حكايتي، حكاية عام ونصف واكثر، لأحكي لك كيف علمتني الغربة كلامك الذي درستني إياه، لأحكي لك غياباً طال ثم انتهى بعودة دون أن أجدك.

الموقع والأجهزة الذكية لم تعد ذكية وحسب!

2016/01/02

Ex-machine

هل لاحظت فيسبوك يقترح عليك شخص ما التقيته في فندق بالصدفة ولم تتكلم معه؟ نعم فمادام تطبيق فيسبوك في هواتفنا المحمولة ويقرأ كل مانقوم به، الصور التي نلتقطها وموقعنا الجغرافي، وكم بقينا في هذا الفندق فبالتأكيد سيقترح عليك هذا الشخص، كذلك سيبحث عن الأشخاص المشتركين بينكما وسيقترح عليك أشخاصاً آخرين.

إذاً نحن أمام خوارزمية ذكية ربما تكون الجيل الثالث من الويب، الأمر لايقتصر على فيسبوك طبعاً، كل المواقع التي نستخدمها باستمرار باتت تتعلم من المستخدم أي نحن أمام ذكاء صناعي نوعاً ما شبيه في فيلم Ex Machina الذي يتعلم به الرجل الآلي من خلال التواصل مع البشر.

ذات الأمر ألاحظه في Google عندما أقوم ببحث عن شيء ما، ثم أبحث عن شيء آخر، فيعرض لي Google نتائج أكثر قرباً من عملية البحث السابقة معتمداً ربما على الفترة الزمنية بين عمليتي البحث وغرضي وطلبي من البحث، مامعنا أن غوغل يقول لك لم تعجبك النتائج السابقة؟ فيبحث بعملية جديدة معتمداً على العملية التي سبقتها وبذلك يعرض نتائج أكثر دقة، وهكذا يتعلم منك شيءً فشيء.

عمليات البحث ليست مقتصرة على هذه النقاط، عندما تبحث مثلاً من خلال Google Now أو Siri عن أشياء متكررة فسيتعلم منك المساعد الشخصي على مر الزمن، كاميرا الهاتف المحمول عندما تلتقط السيلفي سيتقرأ وجهك بشكل أفضل مع مرور الزمن، حساسات البصمات في الهواتف المحمولة من خلال الاستخدام المتكرر لها ستقرأ بصمتك بشكل أفضل مع كل عملية استخدام، الاستماع لصوتك، قراءة وجهك وقراءة بصمة يدك.. هل علينا أن نقلق لما وصلته هذه الأجهزة من ذكاء متطور؟ فعلياً عليك أن تشاهد الفيلم السابق الذي ذكرته، ربما هو مقاربة لواقع التطور الحالي الذي نشهده!.

مقالة أنصحك بالاطلاع عليها/ ساسة بوست: “لماذا ينبغي علينا أن نخاف من «خوارزمية» فيسبوك؟”

في قابلية الاستخدام للشبكات الاجتماعية، خطأ تويتر #1

2015/12/22
Event: Twitter Flight 2015

أحد مؤتمرات تويتر – الصورة من حساب twitter الرسمي على فليكر

كمستخدم لتويتر منذ 2009 مازلت أذكر كيف مرت هذه الشبكة الاجتماعية بمراحل التحديث التي بدأت بتغيير الشكل العام وصولاً لما هي عليه اليوم، تويتر من مبدأ المنافسة، بدأت بمسايرة العصر بإضافة ميزة مثل نشر الفيديو والـ Auto Play [شيء شبيه بما فعلته فيسبوك] إنما الأمر الذي يختلف هو أن تويتر منذ نشأته لم يكن يحوي إمكانية نشر صور وفيديو بل وقتها ظهرت خدمات طرف ثلاث كانت تؤدي هذه المهمة منها twitpic التي ماتت مع إدراج تويتر لإمكانية رفع الصور.

بالنسبة لي الخطأ الذي ارتكبته تويتر هو إدراج إمكانية نشر الفيديو، لكن لماذا أسميه خطأ؟ فعلياً قابلية الاستخدام هي العلاقة التي تربط المستخدم بالموقع، كمثل أن تدخل لموقع ثم لاتجد فيه ميزة رئيسية وظاهرة مثل “البحث”، لتضطر أن تبحث في الموقع عن مربع البحث وهي في الأساس يجب أن تكون ظاهرة للمستخدم لأنها أول شيء يفكر به عندما يود البحث عن مادة قديمة أو موضوع متعلق.

twitter

شبكة إجتماعية مازالت تحافظ على قيد الـ 140 حرف منذ انطلاقتها سنة 2006

ميزة تويتر هي الآنية، الآنية بنشر الأخبار، الأحداث، الحالات، وغيرها، ومع وفرة سوق الأخبار على تويتر وإنشاء القنوات الفضائية والمؤسسات الإعلامية حسابات خاصة مثلاً للأخبار العاجلة، تضع تويتر إمكانية نشر الفيديو بحد أقصى 30 ثانية، والفيديو الطويل لبعض الحسابات الكبيرة، كأن ينشر حساب قناة الجزيرة فيديو تقرير يصل لـ 2 دقيقة!، لكن هل سألت نفسك هل هذا صحيح؟

بالتأكيد لا، إذا كنت تتابع 1000 شخص مثلاً على تويتر ولنقل أن 200 منهم ينشرون بشكل آني في الوقت الذي تفتح به تويتر، كم ستتراكم لديك التغريدات خلال مشاهدتك لفيديو طوله دقيقتين؟ هذا برأيي ماجعل تويتر تبحث عن مخرج، ألا وهو Moments وهو تصنيف جديد ضمن الموقع سيضاف إلى جانب الـ Notification والرسائل، وسيعمل على إعطائك تغريدات [إن صحت تسميتها] تبقى بشكل أطول فعلياً نظراً لإقبال كبير عليها، أو لشهرتها، فمثلاً تغريدة تحتوي فيديو وتمت إعادة نشرها لمئة ألف مرة ستظهر بشكل أطول على صفحة Moments حتى لاتفوتك هذه التغريدة أو غيرها.

لك أن تتصور أن العملية باتت شبيهة نوعاً ما بفيسبوك وخوارزميته التي تعرض لك الأخبار بناءً على تجربة استخدامك، كأن يعرض لك أكثر الأخبار في الـ News feed بناءً على تفاعلك مع الأشخاص والصفحات، وهذا الأمر سيؤدي بطبيعة الحال لعدم رؤيتك لمنشورات من صفحات لم يسبق لك أن تتفاعل معها، تحتاج لدليل؟ بكل تأكيد إن كنت قد أُعجبت بصفحات كثيرة، عليك أن تسأل نفسك، هل مازالت الصفحات هذه على قيد الحياة؟ أم أن فيسبوك يتعمد عدم إظهار المنشورات منها؟.