Posts Tagged ‘أوروبا’

نحو بلاد الرحمة..!

2015/09/02

البحر المتوسط

من أنا.. لا أعرف جيداً، لم أعي مايحدث وماحدث معنا، كل ما أعرفه أننا هاجرنا نتيجة القصف على مناطقنا، لاعلم لي لماذا يقصفنا.

كل ما أعرف أن والدي اتخذوا قراراً ليس لي فيه أي دخل، أن نركب في مركب مطاطي ونتجه إلى أوروبا، والدي يعلمون جيداً أنها مغامرة غالباً ستكون نتيجتها الموت، لكنهم أخذوني معهم دون رأي، ودون قرار.. وضعوني في المركب وأنا لا أريد ذلك.

استمر المركب في المضي حتى لم يعد يظهر حولنا أي يابسة، ثم ضاقت بنا الأمواج ذرعاً فلم نشعر إلا أن أصبحنا في المياه، لا سترة نجاة تحميني، ولا أحد حولي.

شيءً فشيء أصبحت أرى نوراً أبيض، لم أصل بالطبع لأوروبا الحنونة علينا، والتي حنت علينا عندما قُصفنا، فاستنكرت وأدانت وشجبت.. لكني وصلت لأرض لا ارى فيها سوى النور الأبيض.

إلى الأغبياء من الأهالي الذي يحملون أطفالهم معهم ويدفعون ما لايقل عن ٣ آلاف يورو.. إن لم تقتلكم الأمواج ونجوتم من الغرق فستقتلكم الحسرة على أولادكم..

آخر الواصلين لأوروبا

2015/08/13

syrian refugees

أصبحت أوروبا متنفسنا الوحيد الذي ينسينا السنوات الطويلة التي مررنا بها ببطئ شديد وألم أشد، لم أكن أتابع حسابي الآخر على فيسبوك الذي خصصته لبعض المعارف، حتى دخلت مؤخراً.. مثله مثل سائر من ذهبوا واحتوتهم تلك الأراضي خلف هذا البحر، وصل خالد لأوروبا!

كان خالد لايتوقف بحديثه عن الثورة بشكل يشجع من حوله، يتحدث كثيراً عن البطولات التي يعرفها عن قرب، ويتحدث أكثر عن الوضع وعن الأمل وعن الثورة المستمرة في نفوس من حملوها.. أو على الأقل عند من حملوها عن مبدأ.. ويشير خالد بالعودة بعد النزوح الأول.

كرهت أوروبا كثيراً.. صديقين مقربين حتى الآن وصلوا أوروبا، وكُثر غيرهم، لربما لاحق لنا أن نلومهم، لكن يبقى السؤال الذي يدور في خلدي.. لمن نترك بلدنا هذه؟، أو علي أن أخجل إن كان لدي القليل من الأمل بهذه البلد وبعودتها؟ لما أصبح شعور مخجل بالنسبة لمن يحملوه!

أوروبا.. والذين وصلوا إليها، ومخطط حياة جديد لهم وكأنها ولادة من جديد على هذه الدنيا التي كان قدرنا فيها أن نخرج على أرض تسمى سوريا، يربطنا بها الكثير، حاراتنا، جيراننا وذكريات تشهد عليها الأزقة والجدران عندما تستطيع النطق، تسأل نفسها لما تركونا، واختاروا اللجوء.. مازلنا صامدين، لم نهدم بعد!

أوعلينا أن ننسى تفاصيل وملامح مدينتنا التي لم تلفظنا.. بل لفظناها؟ أو نخجل أن نعبر عن شوقنا للعودة من مدخلها الذي خرجنا منه مراراً؟

هل ننسى ذاك المطعم الشعبي الذي لطالما مررنا عليه في لحظات الجوع ليلاً وكان يستقبلنا قبل أن يغلق أقفاله؟ أو ذاك الصيدلي الذي طالما تمنى لنا الشفاء من قلبه مع ابتسامة تصاحب علبة الدواء.. هل مثله أحد في الغربة؟!

هل يشبه خبز تركيا أو ألمانيا أو الخبز السوري في أي بقعة.. خبز المخبز القريب من حينا.. وقتما كنا نصطف منتظرين خائفين أن لايبقى لنا شيء، ننتظر رغيفاً ساخناً نستمتع بشكله وخميرته قبل رائحته وطعمه.

بالتأكيد لا شيء يشبه بلادنا..

شخصياً لن أذهب هناك مهما بلغ الأمر، أفضل أن أتعب على نفسي، أن أكتسب خبرة عملية، وتجربة أن تقسو علي الحياة كما قست علي سابقاً لعلي أتعلم منها أكثر.


على الهامش: هنالك من اختار أن يبني حياة جديدة دراسة وعمل ولغة، وهنالك من وصل كسولاً طامعاً بأن تصرف عليه الدول الأوروبية ليبقى ينتظر فضلاً منها آخر الشهر.