Posts Tagged ‘الثورة السورية’

ماذا استفاد العرب من ثوراتهم؟

2015/12/19

تكاليف الربيع العربي

أسأل نفسي في الفترة الأخيرة كشاب مر بأغلب مايمر به شباب هذا الجيل، ماذا استفدنا من ثوراتنا العربية التي نشط بها تجار الأزمات كما وأنهم لم ينشطوا من قبل، ماذا استفدنا فعلياً؟، وقد تكون إجابتي مجحفة نوعاً ما بحق من بذلوا دمائهم في سبيل قيم عليا مثل الحرية والكرامة والعيش الكريم، لكن فعلياً إلى أين وصلنا وكيف بتنا نعيش؟

لن آخذ كثيراً بالأرقام الموجودة في الرسم السابق والذي نشرها المنتدى الاستراتيجي العربي [الإماراتي الهوى] والكل يعرف موقف الإمارات الضمني من الثورات العربية، فمن ينعم اليوم في الأمن والأمان والحياة الرغيدة في البلاد العربية معروفون في مقابل من تتكاثر الكوارث على أراضيهم، ظهور للأزمات الإنسانية التي باتت موقد تضع فيه الدول مزيداً من الوقود في مناطق معينة، وفي مناطق أخرى تستثمر ذات الدول أموالها لتعود عليها مضاعفة، مثلاً ليبيا واحدة من الدول التي تعيش أزمة مابعد الثورة، الحكومة حكومتين، لا استقرار تام، هنالك انفلات أمني [بالرغم من أني لست متابعاً للوضع فيها] إلا أنه ومع كل ذلك.. مناطق النفط في ليبيا تحت وصايا من قبل الدول الكبرى، لايمسها سوء ولايقترب منها سلاح سواءً كان اسلامي أو غير اسلامي.

(more…)

إسمحوا لنا أن نكون متطرفين!

2015/11/28

refugees

يلمونا العالم كل يوم بأننا “طائفة” تحوي الكثير من التطرف، فجأة يعطينا العالم لصاقة التطرف لكي يسم بها كل من كان يتبع لمذهبنا فقط لأن فئة ما اختارات أن تتطرق.

يسكت العالم عن مختلف متطرفي الأرض من كل الطوائف والمذاهب فيحاسب متطرفي السنة لكنه يترك متطرفي الشيعة الإيرانيين، ويبارك بمتطرفي الأرذوكس الروسيين.

إسمح لنا أيها العالم بقليل من وقتك لنتحدث لك عن سبب تطرفنا، ليس أبو القعقاع الذي جندته المخابرات سبب تطرفنا اليوم، ولا بقية النسخ منه، هنالك سبب حقيقي جعلنا نتطرف هذا السبب يمكنك أيها العالم البحث عنه على اليوتيوب فتجد آلاف الفيديوهات عنه، أو ببساطة أرسل أحد مخابراتك بأي صيغة تريدها ليتحرى لك عن سبب تطرفنا.

سبب تطرفنا أن أباً شاهد بقايا من إبنه أشلاءً متناثرة فاختار أن يصرخ “أعطوني حزاماً ناسفاً” أو ربما أخاً شاهد أخيه كيف كان يعذب قبل أن يقتل في أحد أقبية الأمن، سبب تطرفنا نحن دون سوانا أننا الوحيدون الذين نُظلم كل يوم على مرأى ومشهد العالم أجمع.

كل يوم تحلق فوق مدننا طائرات لانعلم عدد جنسياتها حتى تشابه علينا القصف، كل يوم يقتل منا الكثير حتى بات الموت سمة تميزنا عن بقية أجناس الأرض، كل يوم نحلم بأن نكمل حلم حياتنا لكن صاروخاً عابراً للدول يسقط فوق أرضنا ليحيلها حطاماً، كل يوم نعد نفسنا أن لانكون متطرفين لكن لايمكن لنا إلا ذلك.

هُجر شعبنا أيها العالم على مرأى ومسمع من محافلك الدولية كما هُجر الفلسطينيين قبل أكثر من 60 عاماً ومع استقبالك لمعظم لاجئينا مات نسبة منهم وهم يحاولون الوصول لمختلف أنحائك، حاولنا أن نكمل حلماً صافياً حلمنا به فاستكثرت علينا أيها العالم أحلامنا، لم نطلب أكثر من كرامتنا وحريتنا هل كان كل ذلك مانستحقه؟

لكن أيها العالم لماذا لم تسأل نفسك لما يغدوا هؤلاء متطرفين بنظرك؟ ألا ترى أن التطرف بات خيارهم الوحيد؟ مع كل تحكمك بأزماتنا التي جعلتها تتكاثر على حساب دماء أحبابنا وعيشنا وحياتنا؟ أم تسأل نفسك أيها العالم أي ظلمٍ تعرضنا ونتعرض له كل يوم؟ أم تسأل نفسك أيها العالم لما خرجنا ومازلنا نخرج ومازلنا نموت جوعاً وبرداً وحصاراً وحرقاً وحتى خنقاً في الشاحنات؟!.. ألم تسأل نفسك أيها العالم هل بقي طريقة لم يجربها الموت على أجسادنا؟

كان بده يكحلها

2015/09/10

management vs leadership 2

عندما كنت أعمل أنا وصديقي في أحد المؤسسات السورية والتي تعاني من إنهيار، أحضرت المؤسسة مديراً تنفيذياً علينا نحن الصامدين فيها، وذلك بغرض أن ينهض بالمؤسسة المنهارة.

إستبشرنا خيراً بهذا المدير “الفهمان”، حيث اتضح لنا من اللقاء الأول بأنه يفقه بكل شيء، في العلوم الفنون السياسة الأدب التاريخ الجغرافيا الأعمال… [بالمختصر أبو العريف]، ومع مرور الأيام، بدأ هذا الفهمان يتضح لنا أخر وأكثر وأكثر..

من خلال تعاملنا معه بان لنا أسلوبه، في حال كان يعلم بمعلومة ما ومتأكد منها، يلقيها على مسامعنا، وفي حال لم يكن متأكد كلياً من المعلومة، كان “يشلفها” أمامنا مدعياً صحتها وعندما يظهر له بأن معلوماته خاطئة يلفلف الموضوع سريعاً محاولاً أن يخرج منه على أنه هو الصح والبقية [على خطأ].

أذكر جيداً أنني بأحد اجتماعاتي معه، ذكر لي أنه يريد [التويتر بوطنشن]، شردت كثيراً وأنا أستخدم تويتر منذ ٢٠٠٩ بماهية “التويتر بوطنشن” حسب إنكليزيته، وضحت له أنه لايوجد شيء أعرف يسمى تويتر بوتنشن، لكنه ابتسم إبتسامة النصابين الدوليين، ثم قال لي تأكد..

يوماً عن يوم رحلنا أنا وصديقي من هذه المؤسسة المنهارة، [بصريح العبارة طفشنا]، لنكتشف أن المدير الصامد مازال يدير [المؤسسة] لكن بلا موظفين، ومع راتب ٢٨٠٠$.

بعد فترة من الزمن [طفش] هذا المدير التنفيذي لأن هنالك حوت أكبر طفّشه أيضاً .. 🙂

مع الملاحظة: أن هذا المدير كان يرى في كل البشرية حمير ولاتفهم أو تفقه شيء باستثناءه.. ربما مثل الصورة السابقة.

بنوك مركزية للدم [فكرة]

2015/08/19

بنك-للدم

لماذا لايكون هنالك بنوك مركزية للدم على الحدود السورية التركية؟.. حينما كنا في الداخل السوري وبعد كل غارة، تبدأ مآذن الجوامع بالنداء للتبرع بالدم، هنا تكمن المشكلة أننا ربما لانعرف قيمة الشيء إلا عندما نفقده أو نحتاج إليه، ومن هنا خطرت على بالي فكرة بسيطة.. لماذا لا يكون هنالك مزود رئيسي للدم؟

الفكرة ذكرتها لأحد العالمين في المجال الطبي، إلا أنه أبدى إحباطه منها واصفاً إياها بالمستحيلة [مع أنه لاشيء مستحيل هذه الأيام بحكم ماعايشناه]، كل مافي الأمر أنه تتركز بنوك مركزية للدم في المعابر الحدودية، وتدعم بالكهرباء والأمور اللوجستية من الجانب التركي، حيث تصل إليها التبرعات بالدم من الهيئات الطبية المنتشرة في تركيا أو ربما في العالم بعد إجراء الفحوص عليها من الطرف المورد لها، مع فحوص ثانوية من الطرف المستورد.

بعد أن تتغذى هذه النقاط الحدودية بالكميات المناسبة، تغذي نقاط فرعية تابعة لها في الداخل السوري، بحيث أن تغطي معظم المناطق التي تحتاج للدماء أكثر من غيرها، وهذه النقاط الفرعية بدورها تغذى بالأمور اللوجستية [أعتقد أنها مقتصرة على الكهرباء والبرادات]. وبالتالي تغذي النقاط الفرعية المشافي المحتاجة للدماء.

آخر الواصلين لأوروبا

2015/08/13

syrian refugees

أصبحت أوروبا متنفسنا الوحيد الذي ينسينا السنوات الطويلة التي مررنا بها ببطئ شديد وألم أشد، لم أكن أتابع حسابي الآخر على فيسبوك الذي خصصته لبعض المعارف، حتى دخلت مؤخراً.. مثله مثل سائر من ذهبوا واحتوتهم تلك الأراضي خلف هذا البحر، وصل خالد لأوروبا!

كان خالد لايتوقف بحديثه عن الثورة بشكل يشجع من حوله، يتحدث كثيراً عن البطولات التي يعرفها عن قرب، ويتحدث أكثر عن الوضع وعن الأمل وعن الثورة المستمرة في نفوس من حملوها.. أو على الأقل عند من حملوها عن مبدأ.. ويشير خالد بالعودة بعد النزوح الأول.

كرهت أوروبا كثيراً.. صديقين مقربين حتى الآن وصلوا أوروبا، وكُثر غيرهم، لربما لاحق لنا أن نلومهم، لكن يبقى السؤال الذي يدور في خلدي.. لمن نترك بلدنا هذه؟، أو علي أن أخجل إن كان لدي القليل من الأمل بهذه البلد وبعودتها؟ لما أصبح شعور مخجل بالنسبة لمن يحملوه!

أوروبا.. والذين وصلوا إليها، ومخطط حياة جديد لهم وكأنها ولادة من جديد على هذه الدنيا التي كان قدرنا فيها أن نخرج على أرض تسمى سوريا، يربطنا بها الكثير، حاراتنا، جيراننا وذكريات تشهد عليها الأزقة والجدران عندما تستطيع النطق، تسأل نفسها لما تركونا، واختاروا اللجوء.. مازلنا صامدين، لم نهدم بعد!

أوعلينا أن ننسى تفاصيل وملامح مدينتنا التي لم تلفظنا.. بل لفظناها؟ أو نخجل أن نعبر عن شوقنا للعودة من مدخلها الذي خرجنا منه مراراً؟

هل ننسى ذاك المطعم الشعبي الذي لطالما مررنا عليه في لحظات الجوع ليلاً وكان يستقبلنا قبل أن يغلق أقفاله؟ أو ذاك الصيدلي الذي طالما تمنى لنا الشفاء من قلبه مع ابتسامة تصاحب علبة الدواء.. هل مثله أحد في الغربة؟!

هل يشبه خبز تركيا أو ألمانيا أو الخبز السوري في أي بقعة.. خبز المخبز القريب من حينا.. وقتما كنا نصطف منتظرين خائفين أن لايبقى لنا شيء، ننتظر رغيفاً ساخناً نستمتع بشكله وخميرته قبل رائحته وطعمه.

بالتأكيد لا شيء يشبه بلادنا..

شخصياً لن أذهب هناك مهما بلغ الأمر، أفضل أن أتعب على نفسي، أن أكتسب خبرة عملية، وتجربة أن تقسو علي الحياة كما قست علي سابقاً لعلي أتعلم منها أكثر.


على الهامش: هنالك من اختار أن يبني حياة جديدة دراسة وعمل ولغة، وهنالك من وصل كسولاً طامعاً بأن تصرف عليه الدول الأوروبية ليبقى ينتظر فضلاً منها آخر الشهر.

النزوح والعودة

2015/06/03

مايفاجئ المرء هذه الأيام أن بعضهم لم يعد ينظروا على أن وضعهم هو وضع مؤقت، فوصلوا لقرار الإبتعاد إلى الأبد عن البلاد، إنه لأمر محزن حتماً أن يقول لك أحدهم أن البلد لن تعد حتى ٣٠ سنة وكأنه يعلم بالغيب.

ماساعد هؤلاء الأشخاص على أن يقولوا ما لايعلمون بهذا الشكل الإعتباطي هو أمر واحد، وهو حكمهم على هذا الوضع فقط من مجرد متابعة الأخبار على شاشات التلفاز وعلى شبكة الإنترنت، دون الذهب لمنطقة ما داخل سوريا ومعاينة أوضاعها عن قرب.

وبالفعل، وسائل الإعلام بشكل عام ساعدت على رسم هذه الصورة ببالنا، حتى بتنا نتخيل أنه بمجرد الوصول للحدود السورية سنلتهب بنار الموت، أو سندخل دوامة الوضع المأسوي الذي لا أنكره.

لكن حالة الإنكار هذه لدى البعض تدفعني للتساؤل.. ألا يوجد حياة بالمطلق على هذه البقعة من الأرض والتي تدعى سوريا؟ هل هي كوكب في الفضاء الخارجي حتى باتت تتصور في رؤوسنا فكرة أنها خالية من الحياة؟.

في الحقيقة هنالك حياة في سوريا، هنالك من يذهب لعمله كل يوم وكأن شيءً لم يكن، هذه إرادة الله فينا، هنالك من مازال يكمل تعليمه، وهنالك من مازال يلاقي أحبابه، هنالك عدل وهنالك مساواة وهنالك معيشة وهنالك حب، لكن الاختلاف بين كل هذه الأمور التي ذكرتها يعود لاختلاف المناطق .. لا أكثر ولا أقل.

مازالت الناس في غوطة دمشق المحاصرة يعيشون حياتهم رغب ضربهم بالسلاح الكيميائي وغير الكيميائي كل يوم، مازالت الناس تأكل وتشرب رغم فقدان كل مقومات الحياة، مازالت الناس تتزوج..!

إنها إرادة ليس لنا فيها قرار.. قرار أن تستمر أو تتوقف بشكل كلي هذا ماهو ليس بيدنا، أنا مؤمن أن وضعنا هو وضع مؤقت، والنظر له من بيعد بشكل تشاؤمي هو مايجعل من الوضع المؤقت هو وضع طويل.

مصدر الصورة.

رأي بمسألة الإغاثة

2014/11/01

Screen Shot 2014-11-01 at 5.00.36 PM

ربما زادت عدد سنوات التشرد بالنسبة للشعب السوري، أكثر من عامين من أسوء الأعوام التي مرت حتى الآن، صرنا نسمع بمؤسسات إغاثية لم نسمع بها في حياتنا حتى العاملين بالحقل الإغاثي يعلمون جيداً هذا، كما أعتقد أن أغلبهم باتوا يستغربون كثرة المؤسسات الإغاثية..

لربما يكون الجواب [من جون تعميم] على أن وضع المخيمات والناس في داخل سوريا يزداد سؤءً لربما يكون الجواب أن أغلب هذه المؤسسات حرامية.

على الهامش ومن دون تجريح: طالبوا برحيل بشار الأسد من السلطة، في حين سهير الأتاسي مازالت على مقعدها منذ إنشاء وحدة تنسيق الدعم. تعتبر السيدة سهير الأتاسي أن عزلها عن هذه الوحدة الهامة هي اساءة لتاريخها النضالي، إلى جانب ذلك أحد موظفي تنسيق الدعم ذكر لي أن المؤسسة لم يكن لها أعضاء مجلس إدارة .. كل الصلاحيات كانت بيد الرئاسة.

نستمر في حديثنا .. الإغاثة باتت سوق لأكثر الجياع في مجال جمع الأموال، أناس في دول كثيرة باتوا يستغلونها كما يستغل المهاجر الإفريقي والمغاربي مايحدث مع السوريين، فيذكر أنه سوري عند وصوله الأراضي الأوروبية، أحدهم ذكر لي أن مدير تركي في أحد المؤسسات الإغاثية [ذات الخلفية الإسلامية] قام بمناقصة لعمله الخاص للربح من خلال عملية تعبئة أكياس الطحين لأحد الجمعيات الإغاثية الأوروبية، نفس الأمر أنا على إيمان به أن مسؤولين في دول حول العالم يستغلون مايحدث للشعب السوري كعمل خاص بهم ينتفعون منه ويجمعون الأموال .. لذلك أغلبهم يصلي ليلاً ونهاراً على أن لاتنتهي هذه المصلحة.

بعض مناطق إن لم يكن أغلبها توزع فيها مؤسسات إغاثية، أعرف علم اليقين أن بعض عيل تأخذ سلل إغاثية من مؤسسة وثانية وثالثة حتى يصبح لدى العائلة مايقارب الـ ٥ أو ٦ سلسل إغاثية مما يعني هضم حق الغير..

سوق الإغاثة في الفترة القادمة يقال أنه لن يكون مربحاً وذلك بسبب خفض الدعم من المصدر الأبرز ألا وهو الأمم المتحدة وذلك لتلبية إحتياجات مناطق أخرى غير سوريا.