Posts Tagged ‘الثورة’

سماء مزدحمة بالطائرات!

2015/09/30

aleppo

أمرهم عجيب، روسيا، إيران، إسرائيل، النظام السوري، السعودية الأردن، تركيا، الولايات المتحدة، فرنسا، ولو كان لدى حزب الله طائرات لما قصّر.. اتفقوا على محاربة الإرهاب في سماء مزدحمة بالطائرات، يغيب الأول فيأتي الثالث، الرابع يشتم الخامس، لكن مع ذلك يتواجدون في سماء واحدة، ينفون أي تنسيق، لكن حركة الملاحة “عال العال” كما يقولون..

الكل إتفق أن يحارب مايسميه الإرهاب، والكل على الأرض إتفق أن هنالك علاقة ودية بين طائرات لاتغادر سمائنا الواسعة، تنسق مابين بعضها، يغيب طيران التحالف، فيأتي طيران النظام، ويدخل الطيران الروسي شريكاً جديداً على خط “الرقة- ريف حلب”.

يضعون الملايين وربما المليارات في حملتهم العسكرية، وبإمكانهم أن يوقفوا كل هذا الكابوس بمجرد إزالة مجموعة فاسدة هي السبب في كل شيء، يبحثون عن البديل، والسوريون يعيشون في مناطق لايتواجد فيها أي بديل، هم تعودوا على هذا منذ سنتين وربما أكثر.!

سمائنا مزدحمة بالطائرات، عليك عزيزي السوري أن ترفع رأسك دائماً، لا لأنك عربي كما يقولون، ولا لأن الأغنية تقول لك ذلك (لأنك سوري حر)، بل لتمييز أي الطائرات تحلق فوق رأسك..

الصورة من حلب – المصدر

العيد لديكم .. أما نحن فلا عيد لنا

2013/08/10

أنتم تحتفلون برمضان بأشهى الأطعمى , تخرجون إلى صلاة التراويح أو لاتخرجون , تنامون وتعملون بكل هدوء , تأكلون مالذ وطاب لكم وتشربون مالم تعرفه ألسنتنا , تسافرون إجازة الصيف لتغيير الجو في أوروبا والولايات المتحدة , أو في البلدان السياحية الأخرى , لاتجهدون في حساب مصاريف رحلاتكم , كل يوم تقومون بتغيير هواتفكم بهواتف أغلى بسبب الثراء الفاحش الذي تنعمون به , تشترون أحدث السيارات , تتسابقون , تخيمون , أفعال الترفيه لديكم لاتعد ولا تحصى , ثم يأتي العيد عندكم لنرى فضائياتكم كيف تحتفل به , نشاهد كيف يلعب أطفالكم وكيف يشاركون في المسابقات ويكسبون الهدايا , كيف يدرس أبناؤكم في أفضل الجامعات وكيف تنشرون صور تخرجهم , تعيشون بلا عدو , بكسل , بحياة رغيدة , تحمدون الله عليها كل يوم , لاتواجهون عناء الحياة ..

أما نحن فقد تشرد أكثرنا , عيديتنا كانت براميل متفجرة وصواريخ تنهال على رؤوس المدنيين , وشظايا تخترق أجسادنا , تدّعون بأنكم تساندون الشعب السوري رغم أن حكوماتكم تشاهد كيف يُقتل كل يوم المئات , بهذا أنتم تسكتون عن موتنا .

أرسلتم لنا قذارتكم كما أرسلتها باقي بلدان العالم التي تدعي بأنها تحاربها , شباب بلدنا أغلبه مشرد , نصفه بلا عمل , أكثره بلا جامعات , وخيرته معتقلة لم ترى الشمس منذ أشهر كثيرة , أطفالنا يعيشون بالمخيمات , يلتمسون حر الشمس الحارقة , شتاء ً يموتون بردا ً , في مخيمات تدعي الحكومات الساقطة أنها تتناسب مع حق الإنسان باللجوء , مجتمعكم الدولي العاهر يعلم كل يوم مايحدث لدينا , ولا يحرك ساكنا ً , تعولون على حل سلمي وأنتم لم تستكشوفوا مايحدث على الأرض , مدننا مهدمة , شعبنا مشرد , ميت , مهجر , معتقل , نازح , فقير , مريض , وقبل كل ذلك منهار نفسيا ً ..

لاتقيموا مستشفياتكم لتعالجوا جرحانا , عالجونا نفسيا ً بسبب مايحدث من حرب أنتم طرف فيها , عالجوا النساء التي فقدت النطق جراء ماشاهدنه , عالجوا الأطفال الذين يمثلون كل يوم أشكال الحرب , عالجوا الشعب نفسيا ً قبل أن تعالجوا جراحكم .. واعلمو أنه قبل أن تتبرعوا وتحملونا المنية في ذلك إعلموا أن تبرعاتكم لاتذهب كلها في المكان الصحيح .. لا نريد نصرتكم لأنكم أنتم تريديون من يناصركم على إرادتكم المسلوبة , الآن أصبحتم تريدون عقد الصفقات بعد دماء أكثر 100 ألف شهيد , إذا ً متى تريدون الحل ؟ بعد 8 مليون قتيل ؟ كم هي الفاتورة التي علينا أن ندفعها حتى تخلصونا مما نحن فيه ؟

أنتم لديكم عيدكم .. أما نحن فلا عيد لنا

 

أن تكون سوريا ً

2013/03/14

أن تكون سوريا ً يعني أن تتشرد وتنزح وتهان وتذل تحت ألفاظ واهية من قبيل “الشعب العظيم والبطل” , أن تعاني وتحرق أعصابك في محاولة الاطمئنان على أهلك تحت القصف , أن تعيش الثانية وكأنها ساعة , أن تسمع صوت السيارة لتعتقد بأنها طائرة الميغ أو أخواتها , أن تحمل معك مال لا يشتري ما كان رخيصا ً !

أن تكون سوريا ً اليوم معناه أن تصبح مادة دسمة للإعلام (في كل مكان) لتتفاجئ أن حتى قنوات الأخبار السنغالية تغطي الأحداث في بلادك ! , أن تبكي على البشر والحجر , أن تفكر اليوم كله كيف سيصل الخبز لأفواه لا تجده , أن تعيش حالة الرهاب والصدمة النفسية جراء ما يحدث , أن تكون سوريا ً معناه أن تصبح لاجئا ً أو مشردا ً أو نازحا ً أو قطعة لحم مرمية في الشوارع لا تجد من يكرمها .

ما معنى أن تدخل مدينة الأشباح الخاوية , أن تعيش وتشعر وكأنك داخل فيلم يصوره وينتجه عمالقة السينما بأبشع الصور ؟!

أن تكون سوريا ً يعني أن تأتيك القذيفة لتخترق سقط المنزل وتضرب رأسك (حقيقية) .

أن تكون سوريا ً وتسمع صوت الصواريخ وتترحم على أيام الاشتباكات .

أن تكون سوريا ً يخاف على ماذا ؟ ماله , دمه , عرضه ؟ أي منها سيبقى ؟

أن تعي ما معنى سكود ؟ وأهلك يعيشون تحت رحمة التفكير والقلق والحيرة , أن تسمع من يعطيك الطمأنينة وصوته يظهر باكيا ً يستحضر الساعات القادمة .

أن تكون سوريا ً يعني أنك إما ف مواجهة مع الموت أو البرد أو القنص أو الذبح أو التفكير وكلها تؤدي للخيار الأول .

أن تكون سوريا ً يعني أن تحسد المجنون على ماهو فيه والأطرش على غياب نعمة السمع لديه , أن تشتاق لأصدقاءك الذين لا تعلم بأي أرض أصبحوا , أن تشاهد جارك يزرع حديقة منزله لتظن بأنه يحفر قبور أطفاله !

أن تكون سوريا ً يعني أن تشتهي الموت في السرير عجوزا ً بجانب أسرتك التي ستحزن على غيابك وستقوم بمراسم دفنك على أكمل وجه .

أن تكون سوريا ً ؟ أم كُنت سوريا ً ؟

بيتي يا الله !

2013/03/13

لم تمر أيام كثيرة على الدمار والخراب الذي حصل , فالطيار لم يُعرف أباه وأمه بعد , على مايبدوا ثبت للشعب بأنه لقيطة , ممسوح الدماغ أو هو طيار لا يعرف أين يقاتل , كل ماعليه أن يصيب مناطق الإشارة التي ترسلها شرائح العواينية !

في هذه الحارة الكثير من الذكريات , مررت كثيرا ً فيها , لي أصدقاء فيها , مررت على بيوتهم لآخذ لهم مستلزماتهم الجامعية , في هذه الحارة يسكن بائع الخضار الذي يجوب شوارع المدينة صائحا ً “ليمون ليمون” , والذي يعرفه الجميع بهذه العبارة .

في الحارة من كان ينتظر بيته الأول ليسكن فيه , وهنالك مستودع للأدوية وهنالك ذكريات لا تعد ولا تحصى .

صاروخ الليل , سقط ليمحي كل تذلك الذكريات , البشر والحجر , ليرى العالم الخانع صباحا ً بيتا ً أصبح كالطحين , وبناء ً تغير شكله الجمالي ليصبح مليئا ً بالشظايا والثقوب و الشقوق , وليختفي صوت بائع الليمون .

بيتي يالله …

تجربة نزوح “الساعات الأولى”

2013/03/12

على مدى الأشهر الماضية كان هنالك نداءات تتكاثر للجيش الحر على الفيسبوك تطالبه بعدم دخول المدينة وذلك حماية للعدد الهائل الذي فيها من الأخوة النازحين , وخرجت البيانات التي تأتي بالرد بحرمة دخول المدينة الذي سيؤدي بدوره باستشاهد أعداد كبيرة نظرا ً للكثافة السكانية , ولكن في صباح السبت الأول من مارس الجاري على ما أعتقد سمعت المدينة كلها أصوات إشتباكات داخلية تأتي من ناحية قرية المشلب و أخرى من ناحية الفروسية (الطرف الشمالي للمدينة) ثم بدأ الطيران يحوم ليستكشف ماحدث .

بعد يوم آخر سُمعت أصوات الإشتباكات ليلا ً من ناحية المركز الأمني القريب من جسر الرقة القديم “السياسية” , لم تشير هذه الإشتباكات إلى خير , من فسرها جيدا ً قام بتأمين نفسه وماله ثم لاذ بالهرب قبل بدأ المعركة الحقيقية .

صباح الخامس من مارس (الثلاثاء) استيقظت الساعة التاسعة صباحا ً , الجو هادئ جدا ً , البعض يصف هذا الهدوء الذي يصاحب العاصفة , بعد مايقارب الساعة عدت إلى المنزل .

بدأ أهالي المدينة يسمعون وحيف الطائرة الحربية القادمة من بعيد “ميغ أو سوخوي” ثم بدأت ترمي أثقالها على الجيش الحر وجبهة النصرة الذين يقومون بمحاصرة المركز الأمني المذكور , نساء وأطفال المدينة (ورجالها) يبكون ويرتجفون خوفا ً , ضمن كل ضجة الرصاص والقذائف والصواريخ لم يضع بين الأرجل سوى المدنيين !

الطيار بدوره لم يقلل خبثا ً حيث تشير بعض الأخبار المتداولة بين الناس عن رمي شرائح في اماكن معينة لتستهدفها صواريخ الطائرة , الصواريخ التي تنهمر لم تعرف كبيرا ً أو صغيرا ً (في محيط تلك المراكز , أو أماكن تمركز الحر والنصرة) , أحد الرجال كان في بيتها جاءته القذيفة خارقة ً السقف , آتية ً في رأسه .
تحت ضغط أقاربي اضطررت لمرافقتهم لخارج المدينة دون تحديد الوجهة .

بعد أن قمنا بتجهيز أنفسنا تم تحديد مكان لقاء الباص , بمكان لايبعد كثيرا ً عن مركز السياسية , وتحت رحمة الهدوء انتظرنا الباص طويلا ً ولم يأتي , كنا قد لمحنا قدوم الباص من بعيد ثم سمعنا بنفس الوقت صوت الطائرة الحربية , حالة من الذعر تجعلك تقف مكانك دون تحديد قرار أين ستتجه !

قامت الطائرة برمي ثقله بالقرب منا , لم يتأذى أحد , واللحمد لله .