Posts Tagged ‘حياة’

زهر نيسان

2012/01/19

عطشى هي تحت َ التـُراب

تشحذ ُ النَفَسَ في الحياة

وتشتاق لكأس الماء

أمُــرُ من جانب القبر

وأغرسُ يديَّ في التـُـراب

وأحكي لها

وأشم الوشاح الأحمر

وأقبل حذائها العتيق

وأضم زهر البنفسج

أزهار الكون تغارُ من فستانها

ويشتاق البَخُورُ لمِسبحتها

ومن عطورها

ومن ماء زهرها

ومن عرق يديها يغارُ الندى

ونبلع غصة ً أخرى

عندما نفتح ألبومات الصور القديمة

ونشاهد سنين العمر وريعان الشباب

كيف للحياة أن تحفر آثارها في وجوهنا

سنين قليلة حتى بتنا عاجزين حتى عن تحريك أقدامنا

سنين قليلة حتى نحتاج من يُعيننا على شرب الدواء

حتى ظهرت التجاعيد وانحنا الظهر وبتنا عاجزين حتى عن الكلام

وقليلة أكثر حتى نشتاق لأحبابنا .. ونشم روائحهم

ونقبل زوايا بيوتنا التي وقفوا فيها

نقبل صورهم المهترئة

نناديهم لعلهم يسمعون لنا

ونتذكر روحهم المرحة .. نتذكر ضحكاتهم وآهاتهم

نتذكر الليالي التي قضيناها معهم

حُـلوها ومُرها

طيبها وسيئها

نتذكر خصاماتنا

نشتاق لنتصالح

كيف لي أن أحيا في في عُرس وأنت غائبة عنه ؟

من يفرح لي إن لم تفرحي أنت ِ

كيف لي أن أفرح بتخرجي وأنتي  لستي بيننا ؟!

من يفرح

من يستقبل التهاني ؟

من يداوي عللي !

جراحي

وليالي مرضي

من يتصل ليطمئن على حالي

من يشتاق لي في سفري

ويحزن على فراقي ليلة

من يطعمني غيرك

من يعطيني دواء مرضي

ويمسح على رأسي

ويقيس حرارة جبيني

ويرسم على دفاتري وردة بقلم الرصاص

من يجيب على هاتف البيت بغيابك

ثم نبلع غصة ً أخرى …

ليتك ِ الآن عجوزا ً تشاهدين أحفادكِ

ليتهم يلعبون في حضنك

أو يلعبون أمام عينك

يمشطون شعرك

تـُـسرحين شعر ابنتي

وتـُطعمين ابني

تعطيهم الصحيح وتبعديهم عن الخاطئ

كيف لي أن أنام وأنا أتألم من قسوة فراقك

أشتاق لك ِ عندما أنام

لعلك ِ تقرأين لي حكايا أهلك القديمة

لعلك تخبريني بالماضي البسيط

كيف كنتم تصنعون ذلك الجمال بأبسط الأدوات

أشاهد صورك

مجموعة من الورق والحِبر

تجعل من عيني نبع دموع

لم أتعرف عليك ِ

من بقي لخالتي غيرك ؟!

من هو أنُس ليلها

من يعتني بها

بمن تعتني هي بعد الآن ..

على من تذهب بعد أن ذهبتي من الدنيا

هي تشتاق لك ِ .. تشتاق لتفهم الألفاظ من صوتك

تشتاق لتمسح على جبينك وتداويكي

لتطعمك .. لتعتني بك ِ وتعتنين بها

أنت أمها وأبوها وأخوها

هي وحيدة لا أحد في الدنيا لها سواك ِ

لقد جف دمع عينيها

لدرجة أنني حزين عليها أكثر من حزني عليك ِ

لدرجة أنها لم تتقبل فكرة غيابكِ عنها

فراقك عنها

لدرجة انها تسمع أصوات الناس بأذنيكي

تشتاق لتشم ثيابك

تقف فوق القبر وتبكيك ِ

وتحكي مافي قلبها

وتخبرك ِ عن أحوالنا ..

مَن شرب ومَن ضحِك ومَن لعِب ومَن ماتَ ومَن طابَ ومَن عاش

أمور يرونها البعض بأنها تافهة

لكن الآن هي ضرورة لتحكي لك ِ عن أحوالنا

مطر كانون لعله يسقي القبور العطشى

لعله يتسلل بحِكمة خالقه من بين التراب

لعله يصل إليك ِ

يسقيكي ليعوض لك ِ الماء الذي حُرمتي منه

لا أحد مثلك ِ أو يأخذ مكانك ِ !

فمن له شامة على الجبين ؟

أما أنا .. فأبقى حتى ساعات الصباح ألفظ اسمك ِ

أناديكي لتؤنسي روحي

لتعطيني قليلا ً من الدفء في ليلي البارد

لتمسحي دموعي التي لا تتوقف

لتغطيني من برد الشتاء

أضع صورك بجانب رأسي

أغمض عيني

وأفتحهما لأراك ِ

ثم أقرأ الفاتحة على روحك ..

وأدعوا لك ِ

وأحاول أن أسترجع ذكرياتنا القديمة أنا وأبي معك ِ

أحاول أن أتذكر حلوياتك ِ المفضلة

أحاول أن أتذكر نفسك ِ في الطبخ

وذوقك في الأكل

أحاول أن أتذكر رحلات عمرنا القصيرة

أفراحنا وأحزاننا … لحظاتنا مع بعض

ولكن تخونني الذاكرة !

أشتاق لـ لمس يدك

لأقبلها

لأقبل قدميك

لأقول لك في آذار عيد سعيد ياحبيبتي

عيد سعيد يا زهرة نيسان

الصورة في الأعلى :  مـِسبحة أمي

قصة قصيرة

2011/09/21

لقد لفظ المكيف أنفاسه الأخيرة معلنا ً نهاية الحرب التي دامت قرابة ثلاثة شهور بينه وبين الحر , لدرجة أن جرحه البسيط لم يندمل بعد وما زال يشرشر الماء من كل أطرافه , لقد بانت نهايته عندما وضعت يدي أمام عينيه , أقصد أمام مقدمته لكي أرى هل ما زال الهواء يخرج منه ؟!

أشياء فنتازية نعيشها في حياتنا اليومية منها المضي قدما ً في الدرب المحفور غير المعبد , حتى نكاد نصدق بيوم من الأيام وفي ساعة متأخرة من صبيحة ذلك اليوم بأننا سنشاهد حارتنا كموقع لتصوير أحد المسلسلات التاريخية بعد أن قلبتها البلدية من الزفت إلى الرمال والحجارة , ناهيك عن أن الرصيف لم نعد نعرف مكانه , كون الإستراتيجية الجديدة لدى مجلس البلدية الموقر تقضي بطرح “رصفان” جديدة لينعم المواطن بالمشي عليها بينما يقود كلبه للتنزه وأكل البوظة .

نعيش ونعيش لنكتشف أشياء نمتاز بها , كالسباحة يوم الجمعة في نوافير الحدائق , لدرجة أن الأمر يقضي لأخذ الدولاب لمن يغرق في شبر الماء , ناهيك عن أن دعايات توفير المياه المقززة التي نشاهدها كل يوم على الشاشة هي أمر روتيني إعتاد التلفزيون على بثها لدرجة أنه نسي إنتهاء عقدها ومازالت تبث !

حسنا ً لاتظن أن المياه التي تشرشر في الحدائق متجددة أي التي تخرج من النافورة تعود وتخرج منها , لا على العكس هذه المياه تذهب إلى المجارير مثل تلك التي تغُسل بها سيارة المعلم .

ثم بعد عدة محاولات من أحد الأصدقاء ليمتنع عن شرب الفودكا قرر المضي قدما ً بقراره , لكنه بعد أن بدأ بشرب الرشفة الأولى والثانية , تسأل بينه وبين نفسه عن الموسيقى التي سيستمع إليها أثناء الشرب , هل يستمع إلى جورج وسوف , أم يتراجع عن ذلك لأن أسمه وارد على قائمة العار .. الأمر الذي يؤدي إلى نزع السكرة !

فضفضة شخصية !

2011/08/28

لم أكن أنوي كتابة هذه السطور ألا للفضفضة الشخصية , أحسست أنني سأنفجر بعد تراكم الاكتئاب والكبت يوما ً بعد يوم , ربما هذا الموضوع سيكون بعيد عن مواضيع المدونة وطبيعتها وربما هو أمر عادي كأي مدونة تقرأ فيها جانب من شخصية وحياة صاحبها اليومية ! …

كان الأمر في نهاية 2009 عندما فشلت في اجتياز مرحلة البكلوريا أصبت وقتها بالبؤس و الاكتئاب الذي دفعني للتفكير في مهزلة الامتحانات التي كنا نخوضها والقوانين العجائبية التي نخضع لها , فمن يدرس الثانوية عليه أن يخضع لامتحان ديانة لكن نتيجة هذه الامتحان لا تحتسب للطالب عند التقدم لدخول الجامعة , وبنفس الوقت تحتسب إذا لم تتخطى الحد المسموح به للنجاح في المجموع العام (أو ما عرف حد الكسر في المادة) !

هكذا قوانين كانت تصيبني بالجنون لدرجة رمي الكتب و الإلتهاء بأي شيء تافه , حتى الإلتهاء بشرب الماء دون داع ٍ !

استمر الأمر وامتد الاكتئاب حتى بعد النجاح في الثانوية ليشمل قوانين أخرى [بضم الألف] متنوعة من حياتنا لا أود أذكرها أو أنكرها والتي فتحت ذهني على أمور سوداء وفضائح لم تكن بحسابان أي بني آدم على هذه الأرض …

لم أحصل مكان لي في الجامعات الحكومية فلجأت لبرنامج التعليم المفتوح الذي تمتد دراسته كل جمعة وسبت من كل أسبوع , الأمر الذي أرهقني جسديا ً وماديا ً وفكريا ً خصوصا ً لبعد المكان الذي سجلت فيه عن مدينتي .

رفضت وقتها أن أدخل الجامعات الخاصة على حساب بيت العمر الذي لم (وربما لن) نعيش فيه , والذي كان ظني أنني سأمتلك غرفة خاصة لي لكن يبدو أن الأمر مجرد خيال (ودبر حالك يا بني آدم) ..

اكتشافات تليها اكتشافات لأتعرف على مجتمع يعيش على المصالح وعلى العادات الاجتماعية التي لا تختلف عن إسفلت الشوارع المتعفنة …

أحد الذي أعرفهم من بعيد .. نجح عن طرق السماعات وهو يعمل مغني في المقاصف الليلية , الآن يستعد للعمل في دول الخليج وينوي بعدها ترك كل ذلك (بعد بناء ثروة) والإلتحاق بالجامعة … فعلا ً الدنيا قسمة ونصيب .

تناقض لقمة العيش !

2011/02/18

يعيش الإنسان حالات تسجل فيها الذكريات في رأسه لتكاد تسمى محفورة فيه , لا يسناها مهما عاش من حياته , ويتذكرها على الدوام , وهنالك حالات يشاهدها الإنسان ولا يصدقها ويعيد الإمعان فيها ولا يصدقها , و تسجل في ذاكرته على الدوام , مثل ما حدث معي وأنا أمشي في أحد الأحياء , لأشاهد مطعم وجبات شعبية (فول , فلافل , حمص , فتّى) ويضيف على لوحة محله بأنه مستعد لتلبية طلبات الأعراس والحفلات , عني وعن نفسي لا أستطيع تخيل منظر العريس والعروس وصحن الفول امامهما في الحفلة والحضور امامهم يشاركونهم أكل الفلافل والحمص والفتّى .. ربما هي لقمة العيش التي جعلت الإنسان يتناقض فيما بينه !

(more…)

يا طالب إلك الله II

2011/02/04

لم أعد أتذكر التاريخ جيدا ً , ولو كنت أتذكره لوضعته كيوم مخصص للتشاؤم لأنني لم أذق الأمرين وحسب بل ذقت جميع أنواع المر في ذلك اليوم , طبعا ً أي طالب بكلوريا في هذه البقعة المباركة سيفكر بأفكار جهنمية عن ماذا سيفعل بعد البكلوريا وما هي طموحاته ويبدأ بكتابة جرد لجميع الأنشطة التي سيمارسها بعد البكلوريا حتى أنه سيضع أشياء لم تكن بالحسبان .

(more…)

على هامش التفكير

2011/02/02

على هامش التفكير

بعد فتلة أو فتلتين في شوارع حمص , شعر بالتعب وقرر أن يجلس في أحد الحدائق التي تتوسط صخب المدينة , جلس ومن حوله الأشجار ومن خلفه بركة الماء وعاد مرة أخرى إلى تلك العادة اللعينة وبدأ يفكر , أثناء تفكيره وجلوسه على المقعد مرت من أمامه أحد القطط الحمصية الأصيلة , تسأل كثيرا ً بينه وبين نفسه لو كانت هذه القطة تعيش في أحد أحياء لندن يا ترى كم سيكون وزنها ؟ أو كيف سيكون شكلها كيف ستكون حياتها هنيئة دون أن تنتظر أصحاب البيت لكي يرموا لها قمامة يومهم وأثناء تساؤله مر من أمامه ولد يحمل أوراق اليانصيب وينادي “يانصيب يانصيب” , ليعود مرة أخرى إلى التفكير والدخول في متاهات عميقة خصوصا ً بعد أن سمع رقم 12 مليون من فم الولد , جلس يفكر ويحلم بالـ 12 مليون وماذا كان سيفعل بها , ماذا كان ينوي أن يحققه من أحلام ثم بعد ذلك قطع تفكيره صوت سيارات المارة ليتوعد نفسه بترك تلك العادة الضارة بالصحة !

حزن ممزوج بالفرح !

2011/01/24

الجلوس مع الناس (البسطاء) قد ينسيك ما يؤلمك ولو لدقيقة من الوقت

بعد يوم كامل من الحركة , أحس بالتعب وفوق ذلك البرد يرافقه المرض , لم يجد خيارا ً أمامه سوى تحمل ألم المعدة والبحث عن صيدلية يجد فيها ضالته التي تهون عليه من الوجع , بعد البحث والبحث اشترى علبة دواء وقد كانت بالنسبة له كحبوب الأرز فقرر تناولها كل ساعة إلى أن تهون عليه الحال , وأثناء مشيه بأحد الشوارع لمح مقهى يبدو عليه طابع العراقة والقِدم فقرر أن يحط رحاله فيه قليلا ً علـّه يجد فيه بعض من الدفئ . (more…)