Posts Tagged ‘شخصي’

مُلمّلمات 2

2016/10/02

يوم عن يوم أتوقف عن التدوين وألاحظ أنني فقدت إمكانية الكتابة أو تلاشت لدي الإمكانية لأكتب عدة أسطر خلف بعضها في حين بات فيسبوك وتويتر يجعلني أختصر الكلام بسطر وسطرين.

عقولنا صغيرة إلى حدٍ ما، تكتشف مع مرور الأيام أننا نعيش في عالم مافيوي تحكمه المصالح والجريمة بشكل غير ظاهر، في حين يطفو على السطح الشكل الذي تراه عن الأنظمة والقوانين والبريستيج والبدلات الأنيقة.

تحكمه حيتان الأموال، الإيديولوجية، السياسة الغير ظاهرة في كتب المدرسة عن الدولة وقوة الدولة ومن يدير الدولة، إلا أن الدولة ستتشكل صورتها لديك في مرحلة ما على أنها سلطة قصيرة الصلاحية لا أكثر من باب أنه لا شيء في الحياة يبلغ حد الكمال، هذه السلطة لا تستطيع أن تسيطر على كل حدودها ولو زرعتها بالألغام، ولا تستطيع أن تضبط كل رقعة جغرافية على أرضها حتى لو وزعت كاميرات المراقبة في كل عشرة أمتار..

الحياة فرص..

نعم، الحياة فرص، ليست الحياة كما سيصورها لك أهلك عندما تصل لمرحلة ما قبل الجامعة، تدخل كلية الطب، أو كلية الهندسة أو كلية ذات سيط محترم، لكن كل هذا لن يوصلك إلى لمكتب صغير وسخيف تنتظر زبائنك كأي دكانة قريبة من مكتبك.

الحياة فرص وما على الإنسان سوى اصطيادها، أو لربما توليف نفسه حتى يكون صاحب هذه الفرصة أو الجدير بها.

يوماً ما تنهد أستاذ اللغة الإنكليزية في المرحلة الثانوية وقال لنا وكأنها تخرج من قلب محروق مما جعلني لا أنساها!: ياشباب بعمركم لا تديروا ظهركم للفرصة المناسبة!.

ومع الزمن صرت أذكر كلمات الأستاذ تلقائياً مع كل حديث عن الفرص وكأن مغنطيساً يربط بينهما.. حديث الأستاذ وحديث الفرص.

مسافات بعيدة.. والسيارة كرامة

في إسطنبول حتى تقطع مشوار لإجراء شي ما عليك ألا تتصور أنك ستمضي وقت قصير في المواصلات، شيء يذكرني بالأفلام الأمريكية، ولقطات المترو، والباصات ذات المسافات الطويلة والتي يختصرها المخرج في لقطات أكشن لاتتجاوز الدقيقتين أو الثلاث، إلا أنه وللمصادفة لم أجد ذاك الشاب الذي يفتح حاسبه في المواصلات لينهي عملاً ما أو ليخترق شبكة المواصلات، تعود لذاكرتي كلمة السيارة كرامة كلما شاهدت الناس تنتظر المواصلات العامة ساعة وساعتين وربما ثلاثة، في حين تمر سيارات فارهة يشعر صاحبها برفاهية البرد صيفاً، وبلحظات دافئة شتاءً على عكس طبقة المساكين الذين ينتظرون الباص.. مثلاً!

الوقت ثم الوقت

مشكلة تنظيم الوقت مشكلة ما، بالرغم من أنني شخص لم يعد يؤمن بفائدة الدورات التدريبية.. لكن أقدر جهد أي مدرب في نقل علم تنظيم الوقت لمتدربيه.. وهكذا..

مُلمّلمات 1

2016/07/23

كاره كوي اسطنبول

التدوين الذي مات!

لي شهر أتقاعس عن الكتابة في مدونتي، مساحتي الشخصية على الإنترنت والتي كنت أحب دائماً الكتابة بها دون اهتمام متابعة إن قرأ فلان أو إن لم يقرأ، كانت سنين التدوين الأجمل بالنسبة لي هي مابين 2009 و 2010، وكنت أمر على المدونات جميعها بفضل Google Reader الذي أغلقته غوغل مشكورة!، اليوم أغلب المدونات ماتت بفعل الشبكات الإجتماعية التي صار المدونون يختصرون كل كلامهم ببوست بسطر وبتغريدة بـ 140 حرف، ذات الأمر أثر على حياتنا فجعلنا نختصر كثيراً بالكلام وكأننا نتكلم في تويتر مثلاً.. نقطع جملاً كثيرة دون إيضاحها فقط بسبب تأثير الشبكات الإجتماعية علينا.

عن نفسي كرهت الشبكات الإجتماعية بالرغم من عملي ضمنها، هي ضجة ومليئة بالضجة كثيراً كثيراً، كما أن النفاق الذي أشاهده فيها زاد كرهي لها، لكنني أستخدمها لارتباطها في عملي، ولمتابعة الأخبار لذا ماكان علي سوى اللجوء لحلول شخصية منها:

– إيقاف التنبيهات كلياً.

– عند كتابة منشور إلغاء إشعاراته وبالتالي لا أتابع المنشور.

– إيقاف تنبيهات برامج التواصل مثل فيسبوك مسنجر وتيليجرام.

هذه الحلول وجدتها تساعدني على التخلص من الإدمان والقلق الذي تسببه الشبكات، مع العلم أنه علي أن أعترف، عندما يحصل حدث هام مثل محاولة الإنقلاب التي فشلت في تركيا، فساعتها التواجد على هذه الشبكات أمر حتمي لمتابعة مايصحل من حولي!.

مدونة جديدة؟ أم نطاق جديد؟

أفكر في الانتقال لمدونة جديدة على استضافة مدفوعة، كما لا أنكر، أفكر في وضع إعلانات من شأنها أن تدر علي دخل بالرغم من أن مدونتي شخصية وأغلب مواضيعي شخصية بحتى لكن لا أجد شيء يعارض الفكرة إن استخدمتها بالحد المعقول، المشكلة أنه في حال قررت اللجوء لمدونة مدفوعة فعلي متابعتها أول بأول عكس مايوفره مثلاً ووردبريس المجاني، كما أن النطاق المدفوع دون مدونة موجودة على استضافة خاصة ليس أكثر من مكياج للموقع.

فعلياً أشعر بالحيرة من هذه الخطوة، التدوين كان ومازال أمر يحتاج للمتابعة وهذا مايصعب علي في الفترة هذه.

التخصص أولاً وآخراً

أحاول أن أضع يدي في أغلب التخصصات وهذا أمر حكيم حسب ما وصلت من قناعة، لا بأس بأن يتعلم الإنسان معظم المهارات التي تعود عليه بالنفع.

فعلياً أحاول التعمق في عالمي التصميم (والإنفوغرافيك تحديداً أحاول التخصص به)، والفيديو (صناعة الفيديو، الإخراج، المونتاج، التلوين والمؤثرات)، لكن مشكلة المهارة الثانية أنها تأكل الوقت وتتطلب تفرغاً من الصعب علي إيجاده مع أني أجد نفسي بها.

ما ألاحظه أن دورات صناعة الأفلام (والأمر الذي أراه بات مبتذلاً) كثُرت في الآونة الأخيرة، شيء يشبه الدروس الخصوصية في مرحلة المدرسة، للأسف كما هي دورات التنمية البشرية لت وعجن، كون الإنسان قادر على أن يرى ويشاهد ويتعلم مما يشاهده (تحديداً في هذه المهارة)!

بالنسبة لي لن أدفع 350$ (حتى لو كان بمقدوري ذلك) في حين أن استطيع العثور على كورس على ليندا بـ 30$ من الممكن أن يعطيني مهارة أفضل من تلك التي ستقدمها لي دورات صناعة الأفلام.

الإنتقال لاسطنبول!

لم أكن بيوم من الأيام أتصور أنني سأكون في تركيا، عامين قضيتهم في مدينة جنوبية حتى تحول قدري لأن أنتقل لمدينة كبيرة مثل اسطنبول، المشكلة في المدن الكبيرة هي أنها تهضم الوقت بشكل جنوني، حتى تنتقل من نقطة لنقطة أخرى على الخريطة تحتاج لساعتين وربما أكثر (ذهاباً)، وإن لم تتدارك العودة لمحل إقامتك مساءً فستعلق بتأخر المواصلات أو انعدامها!.

اسطنبول مدينة جميلة ومناسبة للإلهام، مساحاتها المائية وحداثتها التي تربط بين الشرق والغرب ملهمة، الجالية العربية التي تعيش في اسطنبول وجدت لها وطن صغير داخل وطن أجنبي غريب، فمثلاً عند المشي في حي الفاتح ذو الأغلبية المسلمة ستشعر بأنك تمشي في دولة عربية!، وفي أجزاء أخرى شعرت كأنني أمشي في أحد أحياء دمشق!.

هل اسطنبول خيار مناسب للعيش لشخص يعيش في دولة أخرى؟ الجواب في حال كانت أموره المادية جيدة وفوق الجيدة فهي مناسبة.

حسابي في بيهانس لمتابعة أعمال التصميم


الصورة في الأعلى لمساحة أحب زيارتها أسبوعياً، أحد مقاهي إسطنبول التي تقابل الخليج.

فضفضة شخصية !

2011/08/28

لم أكن أنوي كتابة هذه السطور ألا للفضفضة الشخصية , أحسست أنني سأنفجر بعد تراكم الاكتئاب والكبت يوما ً بعد يوم , ربما هذا الموضوع سيكون بعيد عن مواضيع المدونة وطبيعتها وربما هو أمر عادي كأي مدونة تقرأ فيها جانب من شخصية وحياة صاحبها اليومية ! …

كان الأمر في نهاية 2009 عندما فشلت في اجتياز مرحلة البكلوريا أصبت وقتها بالبؤس و الاكتئاب الذي دفعني للتفكير في مهزلة الامتحانات التي كنا نخوضها والقوانين العجائبية التي نخضع لها , فمن يدرس الثانوية عليه أن يخضع لامتحان ديانة لكن نتيجة هذه الامتحان لا تحتسب للطالب عند التقدم لدخول الجامعة , وبنفس الوقت تحتسب إذا لم تتخطى الحد المسموح به للنجاح في المجموع العام (أو ما عرف حد الكسر في المادة) !

هكذا قوانين كانت تصيبني بالجنون لدرجة رمي الكتب و الإلتهاء بأي شيء تافه , حتى الإلتهاء بشرب الماء دون داع ٍ !

استمر الأمر وامتد الاكتئاب حتى بعد النجاح في الثانوية ليشمل قوانين أخرى [بضم الألف] متنوعة من حياتنا لا أود أذكرها أو أنكرها والتي فتحت ذهني على أمور سوداء وفضائح لم تكن بحسابان أي بني آدم على هذه الأرض …

لم أحصل مكان لي في الجامعات الحكومية فلجأت لبرنامج التعليم المفتوح الذي تمتد دراسته كل جمعة وسبت من كل أسبوع , الأمر الذي أرهقني جسديا ً وماديا ً وفكريا ً خصوصا ً لبعد المكان الذي سجلت فيه عن مدينتي .

رفضت وقتها أن أدخل الجامعات الخاصة على حساب بيت العمر الذي لم (وربما لن) نعيش فيه , والذي كان ظني أنني سأمتلك غرفة خاصة لي لكن يبدو أن الأمر مجرد خيال (ودبر حالك يا بني آدم) ..

اكتشافات تليها اكتشافات لأتعرف على مجتمع يعيش على المصالح وعلى العادات الاجتماعية التي لا تختلف عن إسفلت الشوارع المتعفنة …

أحد الذي أعرفهم من بعيد .. نجح عن طرق السماعات وهو يعمل مغني في المقاصف الليلية , الآن يستعد للعمل في دول الخليج وينوي بعدها ترك كل ذلك (بعد بناء ثروة) والإلتحاق بالجامعة … فعلا ً الدنيا قسمة ونصيب .

ليلة كئيبة سوداء !

2011/06/26

لا أعرف ما الذي غرس في نفسي فكرة السفر إلى الخارج , ما السبب الذي يخيم على عقلي حتى أصبح السفر إلى الخارج كل هاجسي وأمنيتي , ومستقبلي , أهي جامعاتنا التي لم يكن لي مكان فيها ؟ أم الناس الذي يزدادون وحشية يوما ً بعد يوم , أو ربما أولاد الحلال يقلون في الأيام الماضية ؟

لم أعتزم الحديث عن موضوع شخصي ألا أن المدون بطبيعته ينقل ما يشاهده من الحياة العامة ومن يومياته , لم أكن أود التطرق لمواضيع من حياتي المليئة بما أكره لكنني سأغامر وأطرح ما حدث معي في هذه الليلة السوداء التي تعلمت منها الصبر وزاد السواد الذي كان في قلبي أضعاف ما كان عليه في السابق .

أصيبت والدتي مؤخرا ً بمرض القصور الكلوي , الذي يستلزم جلسات “غسيل الكلية إسبوعيا ً” مرتين , وبعد أن تعبنا من المشافي الخاصة , قررنا أن نتوكل على الله ونذهب إلى المشفى الوطني الذي يقع في قلب مدينتنا والذي هو أشبه بإمبراطورية (صحية , أو إمبراطورية طبابة) خصوصا ً أنه مشفى عملاق لا تعرف كيف تدخله ولا تعرف كيف ستخرج منه , مشفى في أوضاعه العادية مليء بالفوضى , الأوساخ والمخلفات الطبية , مليء بالأطباء والممرضين الذين لا تميزهم عن بعض , مليء بالمرضى الذين يعانون وتزيد معاناتهم بعد دخوله إلا اللهم إذا عافاهم الله الذي سيزيد إيمانهم به بعد دخول المشفى , مشفى هو في حالته العادية كتلة كبيرة من الدمار والفوضى , ممرضين يركضون , مسؤولين يعملون بداخله , أطباء يبحثون عن أدواتهم , مرافقي المرضى الذين ينتظرون في الخارج وأحيانا ً ينامون , كل مريضين في غرفة تسد نفسك عن شيء يدعى العافية , ملائكة الرحمة أصبحوا ملائكة لكن الرحمة ربما كانت بعيدة عنهم , كل هذا في مشفى وطني كنا نقرأه من ضمن الإنجازات التي كنا نحفظها في الكتب والتي كان أساتذتنا في المدرسة يشرحون لنا عنها وكيف أن ولا دولة في العالم لديها هكذا مشافي (مجانية) , يبقى السؤال الذي يتبادر لذهنك ويرسم على وجهك صدمة أو علامة تعجب .. إذا كان المشفى هكذا في أحواله العادية , كيف ستكون أحواله وقت الحرب والقصف ؟

قررنا أن نأخذ والدتي إلى المشفى الساعة الحادية عشر ليلا ً من مبدأ أن المشفى ستكون أكثر هدوء خصوصا ً أنه وقت نوم المرضى , ذهبنا لنجد بأن غرفة الغسيل تبدو مزدحمة , بابها مفتوح , المكيفات ذات القطعة والقطعتين يعملن دون توقف ودون عمل أيضا ً , الذباب يلعب في أجواء الغرفة والقمامة تظهر واضحة دون غطاء لها , حتى أنني شاهدت المخلفات الطبية في الأرض (من بينها أنابيب بلاستيكية رفيعة تحتوي على دم) .

الدم .. مشهده مقرف جدا ً على الرغم من أننا بأمس الحاجة إليه في حياتنا سواء من جانب الذوق أو من جانب الصحة , الدم قليل في الحالتين , كنت أشاهد الدم إما في أفلام الأكشن عندما يصاب أبطالها فتنزف دمائهم , أو في أفلام الرعب عندما تؤخذ شقفة من الضحية فتنتثر دمائها في الأرض , لكنني مؤخرا ً بدأت بمشاهدة الدم على التلفاز لكن هذه المرة خارج أفلام الرعب والأكشن .

دخلنا إلى قسم الكلِى فأمعنت نظري في صالتنا المنشودة جيدا ً , صالة طولانية جزء منها مكشوف بحاجز زجاج وألمنيوم فيها 6 أجهزة غسيل وممرض واحد يدور على الـ 6 لكي يتفقدها , فإذا كان مشغول بجاهز ما ثم توقف أحد الأجهزة عن العمل لدى مريض آخر .. وقتها عليك النسيان أنك في مشفى تعتني بالمرضى , ناداه والدي ليعطيه ورقة توصية من أحد الأطباء , فكرت في نفسي حتى لو كانت والدتي هي المريضة , هل أصبحت العناية بحياتنا رهن بورقة ؟ هل هذه الورقة تحدد إنسانيتنا ؟ نتوجه على ذاك ونعتني به وننسى الذي بجانبه أو جاره ؟ مع العلم أن أي شخص بإمكانه كتابة ورقة والتوقيع عليها لا بل والختم بالأحمر فوقها أيضا ً , أخذ الممرض بعدها الورقة وذهب خارج القسم ليتصل بالطبيب الذي كتبها , وعاد وتوصى بوالدتي …

ذهبت لأجلس خارج المشفى قليلا ً لكي أستنشق الهواء قليلا ً , جلست أنا و أحد أقربائي صامتين , كانت جلستنا شرود وتفكير مني , وثرثرة يومية من قريبي , كنت أتأمل ساحة المشفى التي تخرج منها ما هب ودب من الروائح , الروائح التي لم تتركنا داخل المشفى طاردتنا خارجها , روائح بشعة وقطط مشردة لا أحد يعبّرها , ربما لأن زحمة الحياة جعلتنا ننسى أنفسنا أيضا ً , لا هواء في الساحة لا يوجد سوى سيارات مرافقي المرضى , والقطط المسكينة , في الساحة تقف سيارات مفتوحة (يقال لها سوزوكي) ينام فيها من يرافق المرضى , عله يسمع نداء رفيقه المريض ليلا ً , ينامون وينامون بعمق وأستمر أنا في النظر , وأستمر بمشاهدة من يخرج ومن يدخل . (more…)